تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - الكلام في ما إذا تمكن من بعض الأجزاء و عجز عن أخرى
فإنه يقال: لم يقم دليل على أنّ المصلي إذا لم يتمكّن من الانحناء قياما و مع تمكّنه من الركوع جلوسا تنتقل الوظيفة إلى الإيماء قياما.
نعم، ورد في العاري أنّه إذا لم يجد ساترا لعورته و لم يكن في البين من يراه أحد يصلي قائما موميا للركوع و السجود[١]، و لعل الاكتفاء في العاري بالإيماء حتى في سجوده قياما لرعاية الستر المعتبر في الصلاة بمقدار الإمكان فلا يتعدى إلى المقام و ورد أيضا أنّ المريض إذا لم يقدر على القيام و لا السجود يومئ للسجود إيماء كما في صحيحة الحلبي المتقدمة[٢].
و على الجملة، المستفاد من الروايات أنّ المتمكن من القيام إذا لم يتمكن منه عند ركوعه و تمكّن من الركوع في قعوده يقعد و يركع، و لا دليل على كون إيمائه ركوعا في هذا الفرض، فإنّ الإيماء بدل عن نفس الركوع أي الانحناء المعتبر لا عن خصوص الركوع قائما، و عليه لا تصل النوبة إلى الإيماء قائما، كما أنه إذا تمكن من السجود و لو برفع المسجد لا تصل النوبة إلى الإيماء له، و إذا لم يتمكن المكلف من نفس الركوع تصل النوبة إلى الإيماء له مع تمكنه من القيام.
و ربما يقال إذا لم يتمكن من السجود و لو برفع المسجد فلا حاجة إلى الجلوس، فالمصلّي المتمكن من القيام الغير المتمكن من الركوع و السجود يومئ لهما قياما؛ لأنّ الجلوس لرعاية السجدة التي تكون بوضع المساجد و لو برفع مسجد الجبهة، فإذا سقط اعتبار السجدة بوضع الجبهة و المساجد جاز الإيماء للسجود قياما كما ورد
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤٤٩، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٣.
[٢] في الصفحة ١٨١.