تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٥ - استدلال بما ورد في صحيحة زرارة علي تعين الأولي بتكبير الإحرام
و الصحيح في الجواب عن الاستدلال أن يقال: الصحيحة و نحوها لا تدل على أنّ تكبيرة الإحرام هي الأخيرة من التكبيرات الافتتاحية، و لا تنافي جعلها في الأولى الوسطى منها؛ لأنّ التحديد و التعداد فيها و في مثلها ناظر إلى التكبيرات التي إن يؤتى بها فمحلّها الصلاة من أولها إلى آخرها كما هو ظاهر قوله عليه السّلام: التكبير في الصلاة الفرض الخمس الصلوات[١]، و التكبيرات الافتتاحية أي الست منها خارجة عن مدلولها حيث يمكن الإتيان بها قبل الصلاة بجعل تكبيرة الإحرام الأخيرة من التكبيرات الافتتاحية أو جعل بعضها قبل الصلاة و بعضها بعد الدخول فيها، كما إذا جعلت الوسطانية تكبيرة الافتتاح فالتكبيرات الافتتاحية كالتكبير ثلاث مرات بعد تسليم الصلاة خارجة عن مدلول الصحيحة و نحوها فلاحظ.
نعم، الاستدلال المتقدّم يمنع قول صاحب الحدائق[٢] فإنه بناء على ما مختاره تكون الست داخلة في الصلاة دائما، و يشهد لما ذكرنا- من أنّ روايات التحديد ناظرة إلى تحديد التكبيرات التي موضعها من حيث التشريع نفس الصلاة فقط، و التكبيرات الست التي يجوز الإتيان بها قبل الصلاة و بعد الدخول فيها خارجة- ما ورد في قضية الحسين عليه السّلام[٣] حيث لا ينبغي التأمل في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جعل تكبيرة إحرام صلاته في تلك القضية أوّل التكبيرات السبعة و كانت الستة من بعدها في الصلاة.
بقي في المقام أمر و هو أنه لو قيل بتحقق تكبيرات الإحرام بمجموع السبع أو
[١] تقدم في الصفحة: ١٢٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٨: ٢١.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٠، الباب ٧ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ١ و ٤.