تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - درجات الامتثال
أحدها و هو أعلاها: أن يقصد امتثال أمر اللّه؛ لأنه تعالى أهل للعبادة و الطاعة [١] و هذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: إلهي ما عبدتك خوفا من نارك، و لا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك[١].
على التوصليات فيه باعتبار قصد التقرب فيها جزءا بأن يتعلّق الطلب و الوجوب ثبوتا بالكل الذي من أجزائه قصد القربة في ضمن ساير أجزائه، و لا يلزم منه أي محذور للتمكن من الإتيان بسائر الأجزاء بداعوية الأمر الضمني المتعلق بها بعد تحقق الطلب ثبوتا و تمام العبادة كذلك خارجا.
درجات الامتثال
[١] و وجه كونه أعلاها هو كون أمر اللّه سبحانه داعيا للعبد إلى العمل من غير نظر العبد إلى جهة راجعة إلى نفسه، بل مجرد إيمانه و يقينه برب العالمين و عظمته دعاه إلى الخضوع له سبحانه و حبّه و طاعته، و لعلّ ما يتلو هذه المرتبة الوجه الثاني من الامتثال و الطاعة حيث تكون داعوية الأمر إلى الفعل و النهي عن الترك شكرا لنعمه تعالى، حيث يؤمن بأن جميع ما عنده و ساير الخلائق من النعم كلّها من اللطيف الخبير، و لا يرضى لنفسه أن يترك طاعته و يرتكب ما نهى عنه، حيث إنّ ذلك كفران لنعمه التي أنعم بها؛ و لذا يمتثل الأوامر الاستحبابية أيضا و يترك ما نهى عنه تنزيها رعاية لمقام المنعمية، بخلاف ما بقي من الوجوه من تحصيل رضا الرب الجليل و الفرار من غضبه أو نيل الثواب و عدم الابتلاء بالعقاب، فإنّ الداعوية في الفرضين المذكورين لملاحظته جهة راجعة إلى نفس العبد، و أمّا داعوية الأمر لقصد القرب إلى اللّه سبحانه فالظاهر أنّ المراد قصد القرب إلى رحمته سبحانه و عنايته و لطفه
[١] بحار الأنوار ٦٧: ١٨٦.