تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - عدم جواز عدول بعد الفراغ إلا في الظهرين
(مسألة ٣١) إذا تخيّل أنّه أتى بركعتين من نافلة الليل مثلا فقصد الركعتين الثانيتين أو نحو ذلك فبان أنّه لم يصلّ الأوّلتين صحّت و حسبت له الأولتان [١] و كذا في نوافل الظهرين، و كذا إذا تبين بطلان الأولتين، و ليس هذا من باب العدول، بل من جهة أنّه لا يعتبر قصد كونهما أولتين أو ثانيتين فتحسب على ما هو الواقع، نظير ركعات الصلاة، حيث إنه لو تخيل أنّ ما بيده من الركعة ثانية مثلا فبان أنّها الأولى أو العكس أو نحو ذلك لا يضرّ و يحسب على ما هو الواقع.
بهذا العمل؟ فإن أجاب بنعم، و لكن قال: ذلك التكليف متعلّق بصلاة الظهر لا بالعصر؛ و لذا أنوي صلاة الظهر فلا يبعد الحكم بصحة عمله و وقوع صلاته عصرا، و أمّا إذا كان غرضه من عمله إفراغ ذمته من التكليف بصلاة الظهر بحيث لو سئل عنه بما ذكرنا في الفرض لأجاب بأنه لا خطأ في اعتقادي و أنّ الثابت في حقي ثبوتا التكليف بصلاة الظهر و أريد سقوط التكليف بها عن ذمّتي يحكم ببطلان عمله؛ لأنّ سقوط التكليف بصلاة العصر لم يقصد في الفرض حتى بنحو الإجمال و يكون قصده الإتيان بصلاة الظهر بداعوية ذلك الأمر الواقعي الثابت من الاشتباه في تطبيق ما عليه الذي أراد الإتيان به.
[١] قد تقدم بيان ذلك أنه لا يعتبر قصد العنوان الذي يتطبق على العمل بلحاظ أمر واقعي، و الخطأ في قصده لا يضرّ بصحّته إذا تحقق ذلك الأمر الواقعي و قصد كون الركعتين أولتين أو ثانيتين و غير ذلك من هذا القبيل، و إنّما يعتبر القصد فيما إذا كان انطباق العنوان المتعلّق به التكليف قصديا فانه يجب أن يقصد حين العمل و لو بنحو الإجمال كما مرّ.