تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - يجب الإخفات في التسبيحات أو الحمد
و على كلّ، ففي الاستدلال بصحيحة زرارة مع السيرة كفاية.
ثمّ إنّ الإخفات لزومه يختصّ بالقراءة و التسبيحات في الركعتين الأخيرتين و لا يعمّ سائر الأذكار من ذكر الركوع و السجود و التشهد و التسليم فلا بأس بالجهر و الإخفات فيها في جميع الصلوات، فإنّ تقسيم الصلاة بالجهرية و الاخفاتية بلحاظ القراءة المعتبرة فيها في الركعتين الأولتين.
و أمّا استحباب الجهر بالبسملة في الأخيرتين إذا قرأ فيها سورة الحمد فلا ينبغي التأمل في جواز الجهر بها فيهما؛ لما تقدّم من الدليل على لزوم الإخفات في الركعتين الأخيرتين السيرة المستمرة الجارية على رعاية الإخفات في تلكما الركعتين، و بذلك يحرز أنّ القراءة أو الذكر فيهما ممّا ينبغي الإخفات فيهما و مقتضى صحيحة زرارة أنّ ترك الإخفات فيما ينبغي الإخفات فيه متعمدا مبطل و لا يحرز من السيرة المشار إليها حالها بالإضافة إلى البسملة إذا قرأ المصلي فيها سورة الفاتحة و مقتضى الأمر بالأمر بقراءة البسملة مع سورة الحمد أو أي سورة أخرى جواز الجهر و الإخفات في بسملتها، حيث ذكرنا أنّ المتيقن و المحرز بالسيرة قراءة آياتها إخفاتا و ذكرنا أنّه يمكن استظهار الاستحباب أيضا ممّا روى الكليني باسناده عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن هارون، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال لي: كتموا بسم اللّه الرحمن الرحيم فنعم و اللّه الأسماء كتموها، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا دخل إلى منزله و اجتمعت قريش يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و يرفع بها صوته فتولي قريش فرارا فأنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً[١] و لكن الاستظهار لا يخلو عن تأمل كما لا يخفى، أضف إليه لتردّد هارون
[١] وسائل الشيعة ٦: ٧٤، الباب ٢١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.