تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - الكلام فيما إذا ضاق وقت التعلم
ثمّ إنه إذا كان المكلف متمكّنا من التعلّم و لكن تركه متساهلا حتّى ضاق الوقت عن التعلّم فالالتزام بلزوم الإتيان بالقراءة كما ذكر مبني على استظهار عدم سقوط التكليف بالصلاة أداء عنه كما لا يبعد؛ و ذلك لاستفادة أنّ للصلاة بدل مع عدم إمكان تعلّم القراءة فيها من الصحيحة، و قد تقدّم أنه أي التارك للتعلم إذا تمكن من الائتمام فاللازم عقلا في حقّه الائتمام.
ثمّ إنّ الماتن و إن جعل البدل عند عدم تعلّم القراءة أصلا التسبيح و التكبير و الذكر بقدر سورة الفاتحة و جعل الإتيان بالتسبيحات الأربعة بقدرها أحوط، و المروي في النبويين على ما يروى في أحدهما التكبير و التهليل و التحميد[١] و في الآخر التسبيحات الأربع بزيادة لا حول و لا قوة إلّا باللّه[٢] أو باللّه العظيم[٣].
و الوارد في صحيحة عبد اللّه بن سنان التي هي المستند في المقام: «أنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع و السجود ألا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح و يصلي»[٤]. و الظاهر أن التكبير الوارد في الصحيحة تكبيرة الإحرام و الدخول في الصلاة فالبدل عن القراءة هو التسبيح فقط، و يصلي يعني يأتي بما فرض اللّه من الركوع لا أنه يدخل في الصلاة بعد التكبير و التسبيح، و على ذلك فالواجب بدلا عن القراءة التسبيح، و ما ذكر الماتن من الإتيان بدل القراءة التكبير و التسبيح و الذكر بقدر سورة الفاتحة مبني على الاحتياط و الإتيان بقصد الرجاء.
[١] سنن البيهقي ٢: ٣٨٠. و فيه:« ... فأقم ثم كبّر فإن كان معك قرآن فاقرأ به و إلّا فاحمد اللّه و كبّره و هلله».
[٢] سنن ابي داود ١: ١٩٢، الحديث ٨٣٢.
[٣] مسند زيد بن علي: ١٨٤.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٤٢، الباب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.