تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٣ - الكلام فيما إذا ضاق وقت التعلم
البين وجوه لما ذكر المشهور من الترتيب لا تخلو من الضعف، و العمدة في المقام ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع و السجود ألا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح و يصلي»[١]. و حيث فرّع سلام اللّه عليه التكبير و التسبيح على عدم تمكّنه من قراءة القرآن فيستفاد منه أنّ التسبيح بدل مع عدم تمكّنه من قراءة القرآن، فمع التمكّن من قراءته يتعين قراءة القرآن فما يستفاد من كلام الشرائع التخيير بين قراءة القرآن مع عدم التمكّن من قراءة شيء من الفاتحة و بين التسبيح و التهليل لا يمكن المساعدة عليه.
و أمّا تقديم ما تيسّر من الفاتحة على سائر القرآن لما تقدّم من أنه إذا صدق على بعض الفاتحة التي تيسّر قراءتها قراءة القرآن فهو مقدار اليقين من قراءة القرآن، حيث إنّ قراءة سورة الفاتحة معتبرة في الصلاة فمقتضى إطلاق صحيحة عبد اللّه بن سنان إجزاؤها بلا حاجة إلى ضم مقدار الباقي منها من سور أخرى أو تكرار ما يحسن منها حتّى يكون المقدار المقروء منها بمقدار سبع آيات أو بمقدار كلمات سورة الفاتحة أو بمقدار حروفها.
و على الجملة، فإن كان مفاد صحيحة عبد اللّه بن سنان اعتبار الانتقال إلى التسبيح متفرع على عدم إحسان قراءة القرآن، أمّا تقدّم قراءة بعض سورة الحمد على القراءة من سائر القرآن فلا دلالة لها على ذلك، بل مقتضى إطلاقها الإجزاء من أي سورة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٢، الباب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.