تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٣ - تجوز القراءة في المصحف
الالتزام باستحباب القراءة عن ظهر القلب و كراهة القراءة في المصحف، و قد تحمل الأولى على المتمكن من الحفظ و القراءة حفظا، و رواية الحسن بن زياد[١] على غير المتمكن من الحفظ، و لا يخفى أنّ الجمع الثاني يدخل في الجمع التبرعي؛ لأنّ القدر المتيقن من رواية الحسن بن زياد صورة عدم التمكن من الحفظ بقرينة عدم سقوط التكليف بالصلاه في تلك الصورة و كون قدر اليقين من خبر علي بن جعفر[٢] صورة التمكن من الحفظ و القراءة عن ظهر القلب لا يجعل الحمل المذكور من الجمع العرفي، كما ذكر ذلك فيما ورد في أنّ ثمن العذرة سحت[٣]، و ورد ثمن العذرة لا بأس به[٤]، بحمل الأوّل على عذرة الإنسان أو النجس، و الثاني على عذرة الحيوان أو الطاهر.
نعم، الجمع بينهما بحمل خبر علي بن جعفر على الكراهة بقرينة نفي البأس في رواية الحسن بن زياد على تقدير تمامية السند كان حسنا، و لكن السند فيهما غير تام، و قد يقال كراهة القراءة في المصحف في الصلاة مجمع عليها في كلمات الأصحاب و مع الكراهة في عمل لا يمكن كون ذلك العمل عبادة و فيه ما لا يخفى، فإنّ ما لا يمكن كونه عبادة العمل المكروه بمعناه الاصطلاحي للزوم الرجحان في العمل العبادي، و أمّا الكراهة بمعنى كونه أقل ثوابا كما هو المراد في المقام فلا ينافي العبادة، و ألحقّ الماتن بالقراءة في المصحف ترك الحفظ و القراءة بنحو الاتباع بتلقين الغير آية فآية و لكن احتاط استحبابا أنّ اختيار هذا النحو من القراءة في
[١] ( ١ و ٢) تقدمتا في الصفحة السابقة.
[٢] ( ١ و ٢) تقدمتا في الصفحة السابقة.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.