تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - الكلام في الخلل بالجهر و الإخفات
فقال: «أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه»[١].
و مقتضى تقييد نفي الشيء في هذه الصحيحة بصورة النسيان و السهو ثبوت البأس في صورتي العمد و الجهل، و لكن يرفع اليد عن إطلاق مفهوم هذه الصحيحة بما ورد في منطوق الصحيحة المتقدّمة الدالة على نفي الشيء في صورة الجهل أيضا، مع أنه لا يبعد دخول الجهل قصورا بمعنى الغفلة و عدم التنبه عند الصلاة في عنوان السهو و عدم ذكر الجهل مطلقا بحيث يشمل المنبه للسؤال لعلّه لذكر ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، بل لذكر القراءة فيما لا ينبغي القراءة فيه كقراءة السورة بعد الحمد فيما أوجب قراءتها بعدها عدم إدراك ركعات الصلاة في وقتها فإنّ الجهل التقصيري في مثل ذلك يوجب الحكم ببطلان الصلاة لعدم الأمر بالصلاة مع السورة بعد الحمد في هذا الفرض فمع تمكن المكلف من السؤال عند الدخول في الصلاة عن حكم السورة بعد الحمد لا يدخل لا في حديث: «لا تعاد»[٢] و لا في الصحيحة المتقدمة، كما أنّ التذكر بالخلل قبل الركوع و لو في صورة النسيان و الاشتباه لا يدخل في الحديث؛ لأنّ التدارك بإعادة القراءة مع الجهر أو الإخفات بناء على شرطيتهما لا يحتاج إلى إعادة الصلاة حتّى يشمله الحديث كما في فرض نسيان القراءة و التذكّر قبل الركوع. نعم، تشمل ذلك صحيحتا زرارة.
و أمّا ترك السؤال عن حكم الجهر في القراءة فإنّ الحكم بالصحّة في صورة الإخلال بالجهر و الإخفات في فرض التمكن من السؤال و احتمال الخلل و إن لا يدخل في مدلول حديث: «لا تعاد» و لكن مقتضى إطلاق: «لا يدري» في
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٦، الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.