تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٤ - يستحب الجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتية
الركعتين الأولتين سورة الحمد، بل ظاهر الثانية خلافه حيث ذكر الجهر في السورتين و من المحتمل قراءته فيهما بالتسبيحات، و ربّما يقال بعدم جواز الجهر بالبسملة إن قرأ الحمد فإنّ موضع الإخفات الأولتين من الظهرين و الأخيرتين منهما، و موضع الجهر كما يأتي في الأولتين من العشاءين، و أمّا غير الأولتين فمن موضع الإخفات على ما يأتي، و قد قام الدليل على مطلوبية الجهر بالبسملة في قراءة الحمد و السورة في الظهرين.
و أمّا جواز الجهر بالبسملة إذا قرأ سورة الحمد في الأخيرتين فلم يتم الدليل عليه فيؤخذ بما ورد في صحيحتين لزرارة أنّ الإخلال بالإخفاء في موضعه تعمدا ينقض الصلاة، و يأتي لزوم الإخفات في مسائل القراءة في الركعة الثالثة و الرابعة، و لكن لا يخفى أنه لم يثبت أنّ البسملة في الركعات الأخيرة ممّا ينبغي الإخفات فيها و إنّما الثابت منه قراءة التسبيحات أو قراءة غير البسملة من آيات سورة الحمد، و عليه يكون جواز الجهر عند قراءة الحمد فيها مقتضى الأصل، بل قد يستدل على استحباب الجهر عند قراءة الحمد في الثالثة و الرابعة بما ورد في موثقة هارون، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي: كتموا بسم اللّه الرحمن الرحيم فنعم و اللّه الأسماء كتموها، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا دخل منزله و اجتمعت قريش بجهر ب بسم اللّه الرحمن الرحيم و يرفع بها صوته فتولّي قريش فرارا فأنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً[١] حيث يظهر منها مطلوبية الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في القراءة مطلقا حيث جعل عليه السّلام الاستشهاد بالآية على بطلان ما
[١] وسائل الشيعة ٦: ٧٤، الباب ٢١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢، و الآية ٤٦ من سورة الإسراء.