تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٠ - قول في الوجه في تجويز العدول من التوحيد و الجحد إلي الجمعة و المنافقين
مانع آخر، و من ذلك ما لو نذر أن يقرأ سورة معيّنة في صلاته فنسي و قرأ غيرها فإنّ الظاهر جواز العدول و إن كان بعد بلوغ النصف أو كان ما شرع فيه الجحد أو التوحيد [١].
بنصف سورة ثمّ ينسى فيأخذ في أخرى حتّى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع، قال:
«يركع و لا يضرّه»[١].
[١] و يستدلّ على ذلك بأنّ ظاهر نذر قراءة سورة معيّنة في صلاته أن يقرأها و لا يقرأ غيرها، و عليه فإن نسي و قرأ غيرها في تلك الصلاة و لو بعد تذكّره بعد تجاوز النصف أو شروعه في الجحد و التوحيد يكون إتمام تلك السورة مخالفة لنذره فيكون لنهيه غير متمكن من إتمامها فيعدل إلى المنذورة، و أمّا إذا كان نذره متعلّقا بقراءة سورة معيّنة إذا اشتغل ذمته بقراءة سورة، ففي هذا الفرض إذا اشتغل نسيانا بقراءة سورة أخرى بعد قراءة الحمد لا يكون هذا الاشتغال مخالفة للنذر فله إتمامها تفويتا لشرط وجوب الوفاء بالنذر؛ لأنّ المشروط بشرط لا يقتضي حفظ ذلك الشرط، بل يجوز له إفراغ ذمته عن السورة الواجبة في الصلاة بقراءة سورة غير المنذورة.
و بالجملة، ففي هذا الفرض إذا اشتغل بغير المنذورة نسيانا و كان ما قرأها غير سورة التوحيد و الجحد و كان قبل قراءة النصف يتخير بين إتمامها و العدول إلى المنذورة، و إن كان ما قرأ سورة الجحد أو التوحيد يجب إتمامها، و حيث إنّ ظاهر نذر سورة معيّنة هو الفرض الأوّل أطلق الماتن وجوب العدول إلى السورة المنذورة و كأنّ مراد هذا القائل قدّس سرّه أنه إذا كان ترك سائر السورة داخلا في متعلّق النذر تكون قراءة السورة التي بدأ قراءتها لنسيان نذره يكون مخالفة و حنثا لنذره، فيكون إتمامها لعدم
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠١، الباب ٣٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.