تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - إن كان أصل العمل لله لكن أتي به في مكان و قصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء
التاسع: أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنّك حال الصلاة، و هذا لا يكون مبطلا إلّا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكا [١]
العاشر: أن يكون العمل خالصا للّه لكن كان بحيث يعجبه أن يراه الناس و الظاهر عدم بطلانه أيضا [٢]
المسجد، و الصلاة في المسجد فعل آخر، و كون المقدمة مبغوضة لا يضر بصحة ذي المقدمة المفروض وقوعه بلا رياء فيه، و من هنا يظهر الحال في الرياء ببعض الأعمال الخارجة عن الصلاة الواقعة و ليس لها مقدمية للصلاة المأتي بها أصلا كالتحنك في صلاته.
[١] المفروض أنّ مصب الرياء هو نفس التحنك حال الصلاة، و لمصبه وجود و تحقق غير وجود الصلاة و تحقّقها خارجا فلا موجب لسراية الحرمة إلى نفس الصلاة.
نعم، لو كان الرياء في صلاته متحنكا بأن يكون مصب الرياء نفس الصلاة في تلك الحال كانت الصلاة محكومة بالبطلان، و هذا غير فرض الرياء في مقارنات الصلاة خاصة.
و بتعبير آخر، التحنك فعل خارجي حتى في حال الصلاة، و الصلاة فعل آخر خارجي، و المفروض في هذا الأمر الإتيان بالصلاة خالصا لوجه اللّه، و إنّما الداعي إلى التحنك حالها الرياء بنفس التحنك لا بالصلاة بوصفها الانتزاعي، و إلّا كانت محكومة بالبطلان، نظير الرياء بالصلاة في مكان خاص أو زمان خاص.
[٢] المراد أنه يبتهج بعمله مع رؤية الناس أو اطلاعهم عليه، و هذا لا يوجب بطلان عبادته فإنه لا ينافي مع خلوص قصد القربة، بل كما يقال إنّ هذا الابتهاج و إن يعدّ منقصة و لا يخلو منه إلّا قليل من العباد الصالحين إلّا أنّه كما ذكرنا لا ينافي