تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - تجوز قراءة سورتين مع الكراهة في ركعة واحدة
بين السورتين في المكتوبة و النافلة؟ قال: «لا بأس»[١].
و دعوى أنّ مدلولها معرض عنه عند المشهور فلا يمكن العمل بها لا يمكن المساعدة عليها؛ حيث من المحتمل جدّا ترك عملهم بذلك أنّهم يرون الصحيحة تعارض الأخبار المتقدّمة فتركوها لكثرة تلك الأخبار، مع أنّ الشهرة كما تقدّم كانت عند القدماء، مع أنه عند التأمل الجمع العرفي بينها و بين تلك الأخبار مقتضاه حملها على الكراهة التي المراد بها في العبادة قلّة الثواب.
و أمّا ما في الحدائق من حمل الصحيحة على التقية[٢] طاعنا في الجمع الدلالي المذكور فلا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ مع الجمع العرفي لا تصل النوبة إلى الترجيح بالمرجحات، حيث إنّ الترجيح بها يختصّ بالمتعارضين المتكافئين.
نعم، إذا كان في البين قرينة خاصة على صدور إحدى الطائفتين لرعاية التقية مع الجمع العرفي بينهما تطرح تلك الطائفة لا في مثل المقام على ما سنبين.
لا يقال: لا يمكن في قوله عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم: «لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا بأكثر»[٣] حمل النهي بالإضافة إلى الأكثر على الكراهة فإنّ تفكيك النهي بالإضافة إلى الأقل و الأكثر يقرب من استعمال اللفظ في معنيين.
فإنه يقال: المنع في كون أحدهما مع الترخيص في الخلاف و في الآخر بلا ترخيص فيه نظير الأمر بفعلين مع ثبوت الترخيص في الترك في أحدهما دون الآخر، و مع الأغماض عن ذلك فلا تنافي بين صحيحة منصور بن حازم و صحيحة علي بن
[١] وسائل الشيعة ٦: ٥٢، الباب ٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٩.
[٢] الحدائق الناضرة ٨: ١٤٨.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤٣، الباب ٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.