تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة
القراءة بعضها إلى سورة أخرى، نظير ما تقدم من قراءة السور الطوال أو أنّ الصلاة مع قراءتها من غير أن يسجد لها أثناء الصلاة وافية بوظيفة قراءة السورة، فقد يقال بأنّ قراءة العزيمة و إن لم يسجد لها أثناء الصلاة يوجب الحكم ببطلان الصلاة؛ لأنّ مع قراءتها يجب على المكلف إبطالها بالسجود ففي الحقيقة الأمر بقراءتها في الصلاة كما هو مقتضى الجزئية مع إيجاب إبطال الصلاة بالسجود لتلاوتها متنافيان، و كذا الترخيص من تلك الصلاة مع إيجاب إبطالها، نظير ما إذا وجب على المكلف إبطال الصوم بالارتماس لإنقاذ غريق فإنّه لا يجتمع ذلك الوجوب مع وجوب الصوم، فالسور العزائم خارجة عن السور التي أمر بقراءتها بعد قراءة الحمد في الصلاة كما ذكر ذلك في الجواهر.
أقول: أمّا تنظير المقام بمسألة وجوب صوم شهر رمضان أو غيره مع وجوب إنقاذ الغريق على المكلّف الموقوف على الارتماس في الماء، فإنّ تلك المسألة داخلة في المتزاحمين اللذين أحدهما أي وجوب الإنقاذ أهم، و حيث إنّ ترك الصوم بالارتماس مقدمة للإنقاذ، فالأمر بالإنقاذ يتقدم في الامتثال على وجوب الصوم، و لكن في صورة ترتب الإنقاذ عليه و مع عدم ترتبه عليه، كما إذا بنى المكلّف على عصيان الأمر بالإنقاذ و أحرز تركه، فالأمر بالصوم أي ترك الارتماس منضما إلى ترك سائر المفطرات واجب عليه على ما تقرر في بحث الترتب.
و على الجملة، فالوجوب الغيري الشرعي للمقدمة على تقدير القول به أيضا لم يتعلّق بذات الارتماس في الماء مطلقا حتّى يجب مطلقا، و لا يمكن جعل تركه جزءا من الواجب أي الصوم حتّى في صورة ترك الإنقاذ، و ما في كلام بعض الأعلام من تعلّق الوجوب بترك الارتماس بنية الصوم لعلّه يريد ما ذكرنا، و إلّا فالصوم عنوان