تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - الاستدلال على عدم وجوب السورة بعد قراءة الحمد
لا يقال: إنما تحمل الرواية على التقية فيما إذا كانت الروايتان متعارضتين بحيث لم يكن بينهما جمع عرفي، و في المقام بين الطائفتين يعني مثل صحيحة عمر بن يزيد و صحيحة منصور جمع عرفي، حيث يحمل النهي عن القراءة بأقل من سورة على كون الوظيفة بعد قراءة الحمد بسورة كاملة أفضل من التبعيض الوارد في سائر الروايات التي منها صحيحة عمر بن يزيد[١]، و منها صحيحة الحلبي و أبي الصباح الكناني و أبي بصير كلّهم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثمّ ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثمّ يذكر قبل أن يركع، قال:
«يركع و لا يضرّه»[٢].
فإنه يقال: بما أنّ مدلول صحيحة منصور[٣] حكم وضعي و هو أنّ الأقل من السورة أو الأكثر منها لا يكون جزءا من فريضة المكتوبة بعد قراءة الحمد، و أنّ فريضتها حال عدم الاستعجال و عدم الخوف سورة كاملة، و مدلول الطائفة المعارضة أنّ الوظيفة حال الاختيار و السعة و غيرها قراءة بعض السورة و لو من السورتين المختلفتين يكون بينهما تعارض بالتباين، و مع الإغماض عن ذلك عدم الحمل على التقية في موارد الجمع العرفي لخروجها عن مدلول أخبار المرجحات؛ و لذا لو كان في مورد الجمع العرفي أيضا قرينة على أنّ أحد الخطابين لوحظ فيه رعاية التقية كما ذكرنا ذلك في الأخبار الواردة في ناقضية المذي للوضوء فتطرح و يؤخذ بالروايات الدالة على نفي الوضوء بعد خروجه، و لا يلتزم لا بوجوب الوضوء و لا حمل أخبار
[١] تقدّمت في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠١، الباب ٣٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٤.
[٣] تقدمت في الصفحة السابقة.