تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٢ - الاستدلال على عدم وجوب السورة بعد قراءة الحمد
من خلفه كيفية الصلاة في التقية بعمله و أنه عليه السّلام أعاد صلاته لعدم كون صلاته في مقام الامتثال، و قوله عليه السّلام: «أما إني أردت أن أعلمكم» يراد منه ذلك و الاعتذار عن إعادتها، و لكن مع ذلك لا تجب الإعادة على من صلّى خلفه لاعتقادهم أنّ التبعيض أيضا كان جائزا لاقتداء بعض المخالفين للإمام عليه السّلام مع أصحابه ثمّ ذكر لأصحابه أنّ قراءته كانت لرعاية التقية، و ممّا ذكر أنّ ما ورد في رواية أبي بصير من جواز التبعيض في الفريضة محمول على صورة التقية[١]؛ و ذلك فإنّ دلالتها على جواز التبعيض الوارد حتى في غير حال التقية بالإطلاق، و الروايات المتقدمة دالة على وجوب السورة التامة و عدم جواز التبعيض في غير حال التقية فإنّ حالها داخل في التخوف كما لا يخفى.
و المتحصّل مقتضى الجمع العرفي بين الروايات هو الالتزام بوجوب السورة التامة و عدم جواز التبعيض، و اللّه العالم.
و أمّا صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثمّ يخطئ و يأخذ في غيرها حتى يختمها ثمّ يعلم أنه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي افتتح و إن كان قد ركع و سجد؟ قال: «إن كان لم يركع فليرجع إن أحبّ، و إن ركع فليمض»[٢] فلا دلالة فيها لا على جواز التبعيض، و لا على عدم وجوب السورة إلّا بالإطلاق المقامي فإنّ ظاهرها أنه أخطأ في قراءة شيء من السورة و لم يدر بخطئه و قرأ آيات سورة أخرى حتى ختم السورة الأخرى و علم بعد ذلك أنه أخطأ و أنه قرأ آيات سورة أخرى فقال الإمام عليه السّلام إنه ما لم يركع إن أحبّ يرجع إلى السورة التى افتتحها، و مقتضى اكتفاء الإمام في الجواب بذلك و عدم
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٦، الباب ٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢. و ذيله.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٨٩، الباب ٢٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.