تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٧ - تجب قراءة سورة كاملة بعد الحمد في الأولتين
مثل ما ورد في قوله عليه السّلام: «لكل شهر عمرة»[١] فإنّ مدلوله عدم مشروعية عمرتين أو أزيد في شهر، و أمّا كون الواحدة منها واجبة أو مستحبة فلا دلالة له على تعيين ذلك هذا مع أنّه يأتي الكلام في جواز القرآن و عدم مانعيته.
و كذا استدل على وجوب السورة بعد قراءة الحمد بصحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سألته قلت: أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أنصلّي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلّي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب و السورة؟ قال: «إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة و غيرها، و إذا قرأت الحمد و سورة أحبّ إليّ و لا أرى بالذي فعلت بأسا»[٢] و الوجه في الاستدلال على ما قيل إنّه لو لم تكن السورة واجبة لما كان للحكم بالصلاة على الراحلة وجه، بل كان اللازم رعاية القيام الواجب، و فيه أنّ ظاهر الجواب تجويز الصلاة على الراحلة لرعاية الخوف من النزول و التوقف على الأرض، و إلّا كان المتعيّن النزول و ترك السورة لسقوطها على تقدير اعتبارها في الصلاة في هذه الحالة عند القائلين بوجوبها.
و على الجملة، استظهار وجوب السورة بعد قراءة الحمد من هذه الرواية و ما قبلها غير تامّ، بل قد يقال إنّ التعبير بأنّ: الحمد و السورة أحبّ إليّ، كالصريح في استحباب قراءة السورة بعد قراءة الحمد، و لكن لا يخفى أنّ دلالتها على الاستحباب على تقدير كون المراد من «أحب» معنى التفضيل و لشموله للفريضة بالإطلاق فيرفع اليد عنه بالإضافة إلى الفريضة مع عدم الاستعجال لما تقدم من لزوم قراءتها.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٥١، الباب ٤ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٨.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٣، الباب ٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.