تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - يراعى الاستقبال لو دار الأمر بينه و بين القيام
المشرق و المغرب[١]. و صحيحته الأخرى، قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الفرض في الصلاة؟ فقال: الوقت و الطهور و القبلة و التوجه و الركوع و السجود و الدعاء، قلت: ما سوى ذلك، قال: سنة في فريضة[٢]. و قد تقدم أنّ المقام لا يدخل في المتزاحمين حتى يراعى احتمال الأهمية، بل من باب تعارض خطابي الجزأين أو الشرطين أو الشرط و الجزء، و مقتضى مثل الصحيحتين اعتبار الاستقبال في الصلاة مطلقا بحيث لو لم يتمكن منه فلا تتحقق الصلاة، كما أنّ مقتضى قوله عليه السّلام: «إذا قوي فليقم»[٣] اعتبار القيام في الصلاة بحيث لو ترك في فرض القدرة عليه فلا يتحقق الصلاة، و المفروض أنّ المكلف تمكن من القيام في الفرض.
و قد يقال تقديم الاستقبال على القيام لكون الدليل على اعتباره أظهر، حيث إنّ مفاد دليل اعتباره نفي الصلاة فيما إذا لم يكن في المأتي استقبال و خطاب اعتبار القيام اعتباره عند التمكن منه فيما إذا كان المأتي به صلاة.
و على الجملة، فيما إذا كان المأتي به صلاة و هو فيما إذا كان فيها استقبال يكون القيام معتبرا فيه أيضا مع القدرة عليه و مع عدمها يكون الجلوس بدلا عنه، و المكلف في الفرض مع استقبال القبلة في صلاته لا يكون متمكّنا من القيام.
نعم، قيل إنّه إذا تمكّن المكلف من الصلاة إلى ما بين المشرق و المغرب عليه أن يجمع بين هذا الاستقبال و بين القيام فيها؛ لما ورد في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام بعد قوله عليه السّلام لا صلاة إلّا إلى القبلة، قال: قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٠٠، الباب ٢ من أبواب القبلة، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٤، الباب الأوّل من أبواب القنوت، الحديث ١٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، الباب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٣.