تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - الكلام في حالة الاضطرار و عدم التمكن من القيام
بالانحناء المزبور ركوعا عن قيام، و يدلّ مثل صحيحة جميل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: ما حدّ المريض الذي يصلّي قاعدا؟ فقال: «إنّ الرجل ليوعك و يحرج و لكنه أعلم بنفسه إذا قوي فليقم»[١].
و على الجملة، يصدق على الوقوف بالقدمين و لو منحنيا كذلك أنه قيام ممن كان كما فرض، و أمّا في غير ذلك الفرض فربّما يستدل على لزوم الوقوف كما ذكر بصحيحة علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن السفينة إذا لم يقدر صاحبها على القيام يصلّي فيها و هو جالس يومئ أو يسجد؟ قال: «يقوم و إن حنى ظهره»[٢] و لكن في شمولها ما إذا كان الانحناء بصورة الركوع تأمّل، فإنّ حني الظهر أو تحنّيه تقويسه مقابل الانتصاب و إقامة الصلب، و لا يصدق عرفا القيام على الانحناء إلى حدّ الركوع في غير المنحني ظهره خلقة أو علّة، و الأخذ بإطلاق ما إذا لم يستطع الصلاة قائما يصلّي جالسا مقتضاه انتقال الوظيفة إلى الجلوس.
و على الجملة، إطلاق القيام مع عدم القرينة ينصرف عرفا من صورة كون الانحناء بصورة الركوع ممّن يقدر على تركه، و لزوم الصلاة كذلك ممّن يكون منحنيا ظهره خلقة أو للشيخوخة و نحوها؛ لعدم انصراف القيام فيه لا لقاعدة الميسور حتى يقال لا اعتبار بقاعدة الميسور على ما مرّ، و حيث إنّ المتفاهم العرفي من الأمر بالصلاة جالسا مع عدم التمكن منها قائما هو كون الجلوس بدلا عن القيام فيجري على الجلوس ما تقدم اعتباره في القيام من الانتصاب و الاستقرار حال القراءة و الذكر
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، الباب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٥٠٥، الباب ١٤ من أبواب القيام، الحديث ٥.