تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - القيام الركني
الصلوات غير مقوم لعنوان الركوع و لا لعنوان السجود حتى ممّن يصلّي قائما.
و على الجملة، عنوان الركوع لا يتحقق إلّا إذا حصل الانحناء المسبوق بالقيام، و على ذلك فلو نسي الركوع و هوي إلى السجود، فإن تذكّر قبل السجدة و لو قبل السجدة الثانية لزم عليه القيام ثمّ ينحني إلى الركوع، و لو نهض متقوّسا إلى حدّ الركوع من غير قيام بطلت صلاته لتركه الركوع، فتحصّل أنّ عدّ القيام المتصل بالركوع من أفعال الصلاة في مقابل ساير أفعال الصلاة لم يقم عليه دليل، بل و لا دليل على كونه كالقيام حال تكبيرة الإحرام أو القراءة إن قلنا بأنّ القيام حالها شرط للإحرام و القراءة باشتراط الشرع لا أنهما جزءان من الصلاة، و ربّما يؤيّد كونهما جزأين باشتراط الانتصاب و الاستقرار فيهما، كما أنّ القيام بعد الركوع و قبل السجود من أفعال الصلاة مع اعتبار الاستقرار و الانتصاب فيه و فيه ما لا يخفى، فإنّ اعتبار الانتصاب و الاستقرار أو الاستقلال أيضا في القيام المعتبر شرعا في جزء العمل أمر ممكن، بخلاف القيام قبل الركوع، حيث إنّ اعتباره لكونه شرطا مقوما لاعتبار الركوع، فإن قام دليل على اعتبار الانتصاب فيه أيضا تعيّن الالتزام، كما هو مضافا إلى بعض الروايات الواردة كصحيحة حماد[١]، و نحوها مقتضى الإطلاق في صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السّلام في حديث: «و قم منتصبا فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له»[٢] إلّا أنّ الانتصاب و الاستقرار لا يكون منهما ركنا في القيام المعتبر في الصلاة حتى في القيام المعتبر في تكبيرة الإحرام فضلا عن القيام عند القراءة و قبل الركوع و بعده، فلو ترك المكلف الانتصاب في القيام فيها سهوا أو فات محل التدارك في القراءة صحّت صلاته كما هو مقتضى
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٨٨، الباب ٢ من أبواب القيام، الحديث الأوّل.