تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - يستحب رفع اليدين بالتكبير إلى الأذنين
و لا ترفعهما كل ذلك»[١] و لا بد من حمل الرفع بالأنحاء الثلاثة الواردة في هذه الروايات على الأفضلية في استحباب الرفع، و أنّ المستحب هو مطلق الرفع كما ورد الأمر بمطلق الرفع في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم تكبر ثلاث تكبيرات»[٢] حيث إنّ الظاهر في المستحبات عدم حمل المطلق على المقيد؛ لأنّ المرتكز في الأذهان في مثل هذه الموارد تعدّد المطلوب، و هذه الصحيحة و ما قبلها و إن تتضمن الأمر بالرفع، و لكن لا بد من أن يكون المراد به الاستحباب و الفضل بقرينة صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «على الإمام أن يرفع يده في الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة[٣].
و الوجه في الدلالة أنه إذا لم يجب الرفع على غير الإمام لم يجب على الإمام أيضا؛ لأنّ الفرق بين الإمام و المأموم و المنفرد غير محتمل فيكون الأمر بالرفع عن الإمام لتأكّد الاستحباب فيه، و لا مجال لدعوى أنه إذا وجب الرفع على الإمام كما هو ظاهر أمره برفع يده وجب على المأموم أيضا، و كذا على المنفرد فإنّ الوجوب ينافي التفصيل بين الإمام و المأموم فإن الإمام لا يتحمل من صلاة المأموم إلّا القراءة، بخلاف الاستحباب فإنه يمكن ثبوت الاستحباب في حق الجميع و يكون ذلك الاستحباب من الإمام مؤكّدا.
لا يقال: يمكن حمل صحيحة علي بن جعفر على الرفع في غير تكبيرة
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣١، الباب ١٠ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٤، الباب ٨ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٧، الباب ٩ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ٧.