كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٥ - ٣٠/ ٧ دعاء الندبة
فَليَأتِها مِن بابِها».
ثُمَّ قالَ: «أنتَ أخي ووَصِيّي ووارِثي، لَحمُكَ مِن لَحمي، ودَمُكَ مِن دَمي، وسِلمُكَ سِلمي، وحَربُكَ حَربي، وَالإِيمانُ مُخالِطٌ لَحمَكَ ودَمَكَ، كَما خالَطَ لَحمي ودَمي، وأَنتَ غَداً عَلَى الحَوضِ مَعي وأَنتَ خَليفَتي، وأَنتَ تَقضي دَيني وتُنجِزُ عِداتي[١]، وشيعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِن نورٍ مُبيَضَّةً وُجوهُهُم حَولي فِي الجَنَّةِ، وهُم جيراني، ولَولا أنتَ يا عَلِيُّ لَم يُعرَفِ المُؤمِنونَ بَعدي».
وكانَ بَعدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ، ونوراً مِنَ العَمى، وحَبلَ اللَّهِ المَتينَ، وصِراطَهُ المُستَقيمَ.
لا يُسبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ، ولا بِسابِقَةٍ في دينٍ، ولا يُلحَقُ في مَنقَبَةٍ مِن مَناقِبِهِ، يَحذو حَذوَ الرَّسولِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وآلِهِما- ويُقاتِلُ عَلَى التَّأويلِ، ولا تَأخُذُهُ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ.
قَد وَتَرَ[٢] فيهِ صَناديدَ العَرَبِ[٣]، وقَتَلَ أبطالَهُم، وناهَشَ ذُؤبانَهُم[٤]، وأَودَعَ[٥] قُلوبَهُم أحقاداً بَدرِيَّةً وخَيبَرِيَّةً وحُنَينِيَّةً وغَيرَهُنَّ، فَأَضَبَّت[٦] عَلى عَداوَتِهِ، وأَكَبَّت عَلى مُنابَذَتِهِ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثينَ وَالقاسِطينَ وَالمارِقينَ[٧].
[١]. العِدَة: الوعد، ويجمع على عدات( الصحاح: ج ٢ ص ٥٥١« وعد»).
[٢]. وَتَرَتُ الرَجُل: إذا قتلت له قتيلًا( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤« وتر»).
[٣]. صَنَادِيدُ العرب: أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم( انظر: النهاية: ج ٣ ص ٥٥« صند»).
[٤]. قال العلامة المجلسي قدس سره: قوله:« ناهش ذُؤبانهم» في بعض النسخ:« ناوش»، يُقال: نهشه، أي عضّه أو أخذه بأضراسه. والمناوشة: المناولة في القتال. وذؤبان العرب: صعاليكهم ولصوصهم( بحار الأنوار: ج ١٠٢ ص ١٢٣).
[٥]. في بعض نسخ المصدر وبحار الأنوار:« فأودع».
[٦]. أضبّوا عليه: أي أكثروا. يقال: أضبّوا؛ إذا تكلّموا متتابعاً، وإذا نهضوا في الأمر جميعاً( النهاية: ج ٣ ص ٧٠« ضبب»).
[٧]. الناكثون: أهل الجمل؛ لأنّهم نكثوا البيعة؛ أي نقضوها. والقاسطون: أهل صفّين؛ لأنّهم جاروا في حكمهم وبغوا عليهم. والمارقون: الخوارج؛ لأنّهم مرقوا من الدين( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٣٠« نكث»).