كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٦ - ٣٠/ ٧ دعاء الندبة
ولَمّا قَضى نَحبَهُ وقَتَلَهُ أشقَى الآخِرينَ يَتبَعُ أشقَى الأَوَّلينَ، لَم يُمتَثَل أمرُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ فِي الهادينَ بَعدَ الهادينَ، وَالامَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقتِهِ، مُجتَمِعَةٌ[١] عَلى قَطيعَةِ رَحِمِهِ وإقصاءِ وُلدِهِ، إلَّاالقَليلَ مِمَّن وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فيهِم.
فَقُتِلَ مَن قُتِلَ، وسُبِيَ مَن سُبِيَ، واقصِيَ مَن اقصِيَ، وجَرَى القَضاءُ لَهُم بِما يُرجى لَهُ حُسنُ المَثوبَةِ، إذ كانَتِ الأَرضُ للَّهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ الصّالِحينَ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ[٢]، وسُبحانَ رَبِّنا إن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولًا[٣]، ولَن يُخلِفَ اللَّهُ وَعدَهُ[٤]، وهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ.
فَعَلَى الأَطائِبِ مِن أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ وعَلِيٍّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وآلِهِما- فَليَبكِ الباكونَ، وإيّاهُم فَليَندُبِ النّادِبونَ، ولِمِثلِهِم فَلتَدُرَّ الدُّموعُ، وَليَصرُخِ الصّارِخونَ ويَضِجَّ الضّاجّونَ ويَعِجَّ العاجّونَ.
أينَ الحَسَنُ؟ أينَ الحُسَينُ؟ أينَ أبناءُ الحُسَينِ؟ صالِحٌ بَعدَ صالِحٍ، وصادِقٌ بَعدَ صادِقٍ، أيَن السَّبيلُ بَعدَ السَّبيلِ؟ أينَ الخِيَرَةُ بَعدَ الخِيَرَةِ؟ أينَ الشُّموسُ الطّالِعَةُ؟ أينَ الأَقمارُ المُنيرَةُ؟ أينَ الأَنجُمُ الزّاهِرَةُ؟ أينَ أعلامُ الدّينِ وقَواعِدُ العِلمِ؟
أينَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتي لاتَخلو مِنَ العِترَةِ الهادِيَةِ؟ أينَ المُعَدُّ لِقَطعِ دابِرِ الظَّلَمَةِ؟ أينَ المُنتَظَرُ لِإِقامَةِ الأَمتِ[٥] وَالعِوَجِ؟ أينَ المُرتجى لِإِزالَةِ الجَورِ وَالعُدوانِ؟ أينَ المُدَّخَرُ لِتَجديدِ الفَرائِضِ وَالسُّنَنِ؟ أينَ المُتَخَيَّرُ لِإِعادَةِ المِلَّةِ وَالشَّريعَةِ؟ أينَ المُؤَمَّلُ لِإِحياءِ الكِتابِ وحُدودِهِ؟ أينَ مُحيي مَعالِمِ الدّينِ وأَهلِهِ؟ أينَ قاصِمُ شَوكَةِ المُعتَدينَ؟ أينَ هادِمُ أبنِيَةِ
[١]. في المصدر:« مجمعة»، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٢]. تضمين للآية ١٢٨ من سورة الأعراف.
[٣]. تضمين للآية ١٠٨ من سورة الإسراء.
[٤]. تضمين للآية ٤٧ من سورة الحجّ.
[٥]. الأمْتُ: الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء( لسان العرب: ج ٢ ص ٥« أمت»).