كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ب - الدعاء الثاني
ب- الدُّعاءُ الثّاني
١٩٥٧. الإقبال: مِن أدعِيَةِ يَومِ عَرَفَةَ دُعاءٌ لِمَولانا زَينِ العابِدينَ عليه السلام، وهُوَ دُعاءٌ اشتَمَلَ عَلَى المَعانِي الرَّبّانِيَّةِ وأَدَبِ العُبودِيَّةِ مَعَ الجَلالَةِ الإِلهِيَّةِ:
اللَّهُمَّ إنَّ مَلائِكَتَكَ مُشفِقونَ مِن خَشيَتِكَ، سامِعونَ مُطيعونَ لَكَ، وهُم بِأَمرِكَ يَعمَلونَ، لا يَفتُرونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ يُسَبِّحونَ، وأَ نَا أحَقُّ بِالخَوفِ الدّائِمِ لِإِساءَتي عَلى نَفسي وتَفريطِها إلَى اقتِرابِ أجَلي، فَكَم لي يا رَبِّ مِن ذَنبٍ أنَا فيهِ مَغرورٌ مُتَحَيِّرٌ!
اللَّهُمَّ إنّي قَد أكثَرتُ عَلى نَفسي مِنَ الذُّنوبِ وَالإِساءَةِ، وأَكثَرتَ عَلَيَّ مِنَ المُعافاةِ، سَتَرتَ عَلَيَّ ولَم تَفضَحني بِما أحسَنتَ لِيَ النَّظَرَ، وأَقَلتَنِي العَثرَةَ، وأَخافُ أن أكونَ فيها مُستَدرَجاً، فَقَد يَنبَغي لي أن أستَحيِيَ مِن كَثرَةِ مَعاصِيَّ، ثُمَّ لَم تَهتِك لي سِتراً، ولَم تُبدِ لي عَورَةً، ولَم تَقطَع عَنِّي الرِّزقَ، ولَم تُسَلِّط عَلَيَّ جَبّاراً، ولَم تَكشِف عَنّي غِطاءً مُجازاةً لِذُنوبي، تَرَكتَني كَأَنّي لا ذَنبَ لي، كَفَفتَ عَن خَطيئَتي وزَكَّيتَني بِما لَيسَ فِيَّ.
أنَا المُقِرُّ عَلى نَفسي بِما جَنَت عَلَيَّ يَدايَ، ومَشَت إلَيهِ رِجلايَ وباشَرَ جَسَدي، ونَظَرَت إلَيهِ عَينايَ وسَمِعَتهُ اذُنايَ، وعَمِلَتهُ جَوارِحي ونَطَقَ بِهِ لِساني وعَقَدَ عَلَيهِ قَلبي.
فَأَنَا المُستَوجِبُ يا إلهي زَوالَ نِعمَتِكَ، ومُفاجَأَةَ نَقِمَتِكَ، وتَحليلَ عُقوبَتِكَ؛ لِمَا اجتَرَأتُ عَلَيهِ مِن مَعاصيكَ، وضَيَّعتُ مِن حُقوقِكَ، أنَا صاحِبُ الذُّنوبِ الكَبيرَةِ[١] الَّتي لا يُحصى عَدَدُها، وصاحِبُ الجُرمِ العَظيمِ، أنَا الَّذي أحلَلتُ العُقوبَةَ بِنَفسي، وأَوبَقتُها بِالمَعاصي جَهدي وطاقَتي، وعَرَّضتُها لِلمَهالِكِ بِكُلِّ قُوَّتي.
إلهي! أنَا الَّذي لَم أشكُر نِعَمَكَ عِندَ مَعاصِيَّ إيّاكَ، ولَم أدَعها عِندَ حُلولِ البَلِيَّةِ، ولَم أقِف عِندَ الهَوى، ولَم اراقِبكَ.
[١]. الكثيرة( خ ل).