كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٨ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في وداع الشهر
السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى لَيلَةِ القَدرِ الَّتي هِيَ خَيرٌ مِن ألفِ شَهرٍ.
السَّلامُ عَلَيكَ ما كانَ أحرَصَنا بِالأَمسِ عَلَيكَ، وأَشَدَّ شَوقَنا غَداً إلَيكَ.
السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى فَضلِكَ الَّذي حُرِمناهُ، وعَلى ماضٍ مِن بَرَكاتِكَ سُلِبناهُ.
اللَّهُمَّ إنّا أهلُ هذَا الشَّهرِ الَّذي شَرَّفتَنا بِهِ، ووَفَّقتَنا بِمَنِّكَ لَهُ، حينَ جَهِلَ الأَشقِياءُ وَقتَهُ، وحُرِموا لِشَقائِهِم فَضلَهُ. أنتَ وَلِيُّ ما آثَرتَنا بِهِ مِن مَعرِفَتِهِ، وهَدَيتَنا لَهُ مِن سُنَّتِهِ، وقَد تَوَلَّينا بِتَوفيقِكَ صِيامَهُ وقِيامَهُ عَلى تَقصيرٍ، وأَدَّينا فيهِ قَليلًا مِن كَثيرٍ.
اللَّهُمَّ فَلَكَ الحَمدُ إقراراً بِالإِساءَةِ، وَاعتِرافاً بِالإِضاعَةِ، ولَكَ مِن قُلوبِنا عَقدُ النَّدَمِ، ومِن ألسِنَتِنا صِدقُ الاعتِذارِ، فَأجُرنا عَلى ما أصابَنا فيهِ مِنَ التَّفريطِ[١]، أجراً نَستَدرِكُ بِهِ الفَضلَ المَرغوبَ فيهِ، ونَعتاضُ بِهِ مِن أنواعِ الذُّخرِ المَحروصِ عَلَيهِ، وأَوجِب لَنا عُذرَكَ عَلى ماقَصَّرنا فيهِ مِن حَقِّكَ، وابلُغ بِأَعمارِنا ما بَينَ أيدينا مِن شَهرِ رَمَضانَ المُقبِلِ، فَإِذا بَلَّغتَناهُ فَأَعِنّا عَلى تَناوُلِ ما أنتَ أهلُهُ مِنَ العِبادَةِ، وأَدِّنا إلَى القِيامِ بِما يَستَحِقُّهُ مِنَ الطّاعَةِ، وأَجرِ لَنا مِن صالِحِ العَمَلِ ما يَكونُ دَرَكاً لِحَقِّكَ فِي الشَّهرَينِ مِن شُهورِ الدَّهرِ.
اللَّهُمَّ وما ألمَمنا[٢] بِهِ في شَهرِنا هذا مِن لَمَمٍ أو إثمٍ، أو واقَعنا فيهِ مِن ذَنبٍ، وَاكتَسَبنا فيهِ مِن خَطيئَةٍ عَلى تَعَمُّدٍ مِنّا، أو عَلى نِسيانٍ ظَلَمنا فيهِ أنفُسَنا، أوِ انتَهَكنا بِهِ حُرمَةً مِن غَيرِنا؛ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاستُرنا بِسِترِكَ، وَاعفُ عَنّا بِعَفوِكَ، ولا تَنصِبنا فيهِ لِأَعيُنِ الشّامِتينَ، ولاتَبسُط عَلَينا فيهِ ألسُنَ الطَّاغينَ، وَاستَعمِلنا بِما يَكونُ حِطَّةً[٣] وكَفّارَةً لِما أنكَرتَ مِنّا فيهِ، بِرَأفَتِكَ الَّتي لاتَنفَدُ وفَضلِكَ الَّذي لايَنقُصُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاجبُر مُصيبَتَنا بِشَهرِنا، وبارِك لَنا في يَومِ عيدِنا
[١]. التفريط: التقصير عن الحدّ والتأخير فيه( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٣٨٤).
[٢]. ألممنا: قاربنا. وقيل: اللَّمَمُ: مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل. وقيل: هو من اللَّمَم: صغار الذنوب( النهاية: ج ٤ ص ٢٧٢).
[٣]. أي يحطّ عنّا خطايانا وذنوبنا. وهي فعلةٌ من: حطَّ الشيءَ: إذا أنزله وألقاه( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٢٣).