كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٠ - د - دعوات يوم النصف من رجب
د- دَعَواتُ يَومِ النِّصفِ مِن رَجَبٍ
٢١٢٠. الإمام الصادق عليه السلام: دَخَلَ عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ الأَنصارِيُّ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام في يَومِ النِّصفِ مِن رَجَبٍ، وهُوَ يُصَلّي، فَلَمّا سَمِعَ حِسَّهُ أومَأَ بِيَدِهِ إلى خَلفِهِ أن قِف.
قالَ عَدِيٌّ: فَوَقَفتُ فَصَلّى أربَعَ رَكَعاتٍ، لَم نَرَ أحَداً صَلّاها قَبلَهُ ولا بَعدَهُ، فَلَمّا سَلَّمَ بَسَطَ يَدَهُ وقالَ:
«اللَّهُمَّ يا مُذِلَّ كُلِّ جَبّارٍ، ويا مُعِزَّ المُؤمِنينَ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيِينِي المَذاهِبُ، وأَنتَ بارِئُ خَلقي رَحمَةً بي، وقَد كُنتَ عَن خَلقي غَنِيّاً، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ الهالِكينَ، وأَنتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ عَلى أعدائي، ولَولا نَصرُكَ إيّايَ لَكُنتُ مِنَ المَفضوحينَ.
يا مُرسِلَ الرَّحمَةِ مِن مَعادِنِها، ومُنشِئَ البَرَكَةِ مِن مَواضِعِها، يا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالشُّموخِ وَالرِّفعَةِ، فَأَولِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَتَعَزَّزونَ، يا مَن وَضَعَت لَهُ المُلوكُ نيرَ[١] المَذَلَّةِ عَلى أعناقِهِم، فَهُم مِن سَطَواتِهِ خائِفونَ.
أسأَ لُكَ بِكَينونِيَّتِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن كِبرِيائِكَ، وأَسأَ لُكَ بِكِبرِيائِكَ الَّتِي اشتَقَقتَها مِن عِزَّتِكَ، وأَسأَ لُكَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي استَوَيتَ بِها عَلى عَرشِكَ فَخَلَقتَ بِها جَميعَ خَلقِكَ فَهُم لَكَ مُذعِنونَ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ».
قالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِشَيءٍ خَفِيَ عَنّي، ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ:
يا عَدِيُّ، أ سَمِعتَ؟ قُلتُ: نَعَم. قالَ: أ حَفِظتَ؟ قُلتُ: نَعَم.
قالَ: وَيحَكَ احفَظهُ وأَعرِبهُ، فَوَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ ونَصَبَ الكَعبَةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ! ما هُوَ عِندَ أحَدٍ مِن أهلِ الأَرضِ، ولا دَعا بِهِ مَكروبٌ إلّانَفَّسَ اللَّهُ كُربَتَهُ.[٢]
٢١٢١. الإقبال: اعلَم أنَّ هذَا الدُّعاءَ الَّذي نَذكُرُهُ في هذَا الفَصلِ دُعاءٌ عَظيمُ الفَضلِ مَعروفٌ بِدُعاءِ
[١]. نِيرُ الفَدّان: الخشبة المعترضة في عنق الثورين، وقد يُستعارُ للإذلال( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٥٣« نير»).
[٢]. الإقبال: ج ٣ ص ٢٣٧، مصباح الزائر: ص ٣١٠.