كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٨ - ٣٨/ ٨ الدعاء المروي بلا إسناد إلى أهل البيت
الرَّجُلِ وكَيفَ دَخَلَ، فَرَأَيتُ الأَبوابَ عَلى حالِها مُغلَقَةً مُقفَلَةً، فَعَجِبتُ مِن ذلِكَ وقُلتُ:
لَعَلَّهُ بابٌ هاهُنا ولَم أعلَم، فَأَنبَهتُ ابنَ جَعفَرٍ القَيِّمَ، فَخَرَجَ إلَيَّ مِن بَيتِ الزَّيتِ، فَسَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ودُخولِهِ، فَقالَ: الأَبوابُ مُقفَلَةٌ كَما تَرى ما فَتَحتُها، فَحَدَّثتُهُ بِالحَديثِ، فَقالَ: هذا مَولانا صاحِبُ الزَّمانِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ، وقَد شاهَدتُهُ دَفَعاتٍ في مِثلِ هذِهِ اللَّيلَةِ عِندَ خُلُوِّها مِنَ النّاسِ، فَتَأَسَّفتُ عَلى ما فاتَني مِنهُ، وخَرَجتُ عِندَ قُربِ الفَجرِ، وقَصَدتُ الكَرخَ إلَى المَوضِعِ الَّذي كُنتُ مُستَتِراً فيهِ، فَما أضحَى النَّهارُ إلّاوأَصحابُ ابنِ الصّالِحانِ يَلتَمِسونَ لِقائي، ويَسأَلونَ عَنّي أصدِقائي ومَعَهُم أمانٌ مِنَ الوَزيرِ ورُقعَةٌ بِخَطِّهِ فيها كُلُّ جَميلٍ، فَحَضَرتُ مَعَ ثِقَةٍ مِن أصدِقائي عِندَهُ، فَقامَ وَالتَزَمَني وعامَلَني بِما لَم أعهَدهُ مِنهُ.
وقالَ: انتَهَت بِكَ الحالُ إلى أن تَشكُوَني إلى صاحِبِ الزَّمانِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ، فَقُلتُ: قَد كانَ مِنّي دُعاءٌ ومَسأَلَةٌ، فَقالَ: وَيحَكَ رَأَيتُ البارِحَةَ مَولايَ صاحِبَ الزَّمانِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ في النَّومِ- يَعني لَيلَةَ الجُمُعَةِ- وهُوَ يَأمُرُني بِكُلِّ جَميلٍ، ويَجفو عَلَيَّ في ذلِكَ جَفوَةً خِفتُها، فَقُلتُ: لا إلهَ إلَّااللَّهُ، أشهَدُ أنَّهُمُ الحَقُّ ومُنتَهَى الصِّدقِ، رَأَيتُ البارِحَةَ مَولانا عليه السلام فِي اليَقَظَةِ، وقالَ لي: كَذا وكَذا، وشَرَحتُ ما رَأَيتُهُ فِي المَشهَدِ، فَعَجِبَ مِن ذلِكَ، وجَرَت مِنهُ امورٌ عِظامٌ حِسانٌ في هذَا المَعنى، وبَلَغَت مِنهُ غايَةَ ما لَم أظُنُّهُ بِبَرَكَةِ مَولانا صاحِبِ الزَّمانِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ.[١]
٣٨/ ٨ الدُّعاءُ المَروِيُّ بِلا إسنادٍ إلى أهلِ البَيتِ:
٢٤٦٣. المصباح للكفعمي: يُستَحَبُ[٢] أن يَدعُوَ بِدُعاءِ الفَرَجِ في سَحَرِ لَيلَةِ الجُمُعَةِ، فَيَقولَ:
[١]. دلائل الإمامة: ص ٥٥١ ح ٥٢٥، فرج المهموم: ص ٢٤٥ نحوه، بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٣٤٩ ح ١١ و ج ٩٥ ص ٢٠٠ ح ٣٣.
[٢]. قال الكفعمي في هامش المصباح:« رَأَيتُ في بَعضِ كُتُبِ أصحابِنا ما مُلَخَّصُهُ: أنَّ رَجُلًا جاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إنّي كُنتُ غَنِيّاً فافتَقَرتُ، وصَحِيحاً فَمَرِضتُ، وكُنتُ مَقبولًا عِندَ النّاسِ فَصِرتُ مَبغوضاً، وخَفيفاً عَلى قُلوبِهِم فَصِرتُ ثَقيلًا، وكُنتُ فَرحانَ فاجتَمَعَت عَلَيَّ الهُمومُ، وقَد ضاقَت عَلَيَّ الأَرضُ بِما رَحُبَت، وأَجولُ طولَ نَهاري في طَلَبِ الرِّزقِ فَلا أجِدُ ما أتَقَوَّتُ بِهِ، كَأَنَّ اسمي قَد مُحِيَ مِن دِيوانِ الأَرزاقِ!
فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: يا هذا لَعَلَّكَ تَستَعمِلُ مُثيراتِ الهُمومِ؟ فَقالَ: وما مُثيراتُ الهُمُومِ؟ قالَ: لَعَلَّكَ تَتَعَمَّمُ مِن قُعودٍ، أو تَتَسَروَلُ مِن قِيامٍ، أو تَقلِمُ أظفارَكَ بِسِنِّكَ، أو تَمسَحُ وَجهَكَ بِذَيلِكَ، أو تَبولُ في ماءٍ راكِدٍ، أو تَنامُ مُنبَطِحاً عَلى وَجهِكَ؟ قالَ: لَم أفعَل مِن ذلِكَ شَيئاً. فَقالَ صلى الله عليه و آله: فَاتَّقِ اللَّهَ تَعالى وأَخلِص ضَميرَكَ، وَادعُ بِهذَا الدُّعاءِ وهُوَ دُعاءُ الفَرَجِ: بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ إلهي طُموحُ الآمالِ- إلى قوله- يا وَلِيَّ الخَيرِ. فَلَمّا دَعا بِهِ الرَّجُلُ وأَخلَصَ نِيَّتَهُ عادَ إلى حُسنِ حالاتِهِ».