كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٨ - ٣٤/ ٥ صلاة الإمام الحسين عليه السلام والدعاء المأثور فيها
شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا»[١]، وقُلتَ: «يَدْعُونَنا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ»[٢]، وأَنتَ الَّذِي استَجَبتَ لِلَّذينَ آمَنوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لِتَزيدَهُم مِن فَضلِكَ، فَلا تَجعَلني مِن أهَونِ الدّاعينَ لَكَ وَالرّاغِبينَ إلَيكَ، وَاستَجِب لي كَمَا استَجَبتَ لَهُم بِحَقِّهِم عَلَيكَ، فَطَهِّرني بِتَطهيرِكَ وتَقَبَّل صَلاتي ودُعائي بِقَبولٍ حَسَنٍ، وطَيِّب بَقِيَّةَ حَياتي وطَيِّب وَفاتي، وَاخلُفني فيمَن اخَلِّفُ، وَاحفَظني يا رَبِّ بِدُعائي، وَاجعَل ذُرِّيَّتي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً تَحوطُها بِحِياطَتِكَ، بِكُلِّ ما حُطتَ بِهِ ذُرِّيَّةَ أحَدٍ مِن أولِيائِكَ وأَهلِ طاعَتِكَ بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
يا مَن هُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ رَقيبٌ، ولِكُلِّ داعٍ مِن خَلقِكَ مُجيبٌ، ومِن كُلِّ سائِلٍ قَريبٌ، أسأَ لُكَ يا لا إلهَ إلّاأنتَ الحَيُّ القَيّومُ، الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذي لَم يَلِد ولَم يولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُواً أحَدٌ، وبِكُلِّ اسمٍ رَفَعتَ بِهِ سَماءَكَ وفَرَشتَ بِهِ أرضَكَ، وأَرسَيتَ بِهِ الجِبالَ وأَجرَيتَ بِهِ الماءَ، وسَخَّرتَ بِهِ السَّحابَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ وخَلَقتَ الخَلائِقَ كُلَّها.
أسأَ لُكَ بِعَظَمَةِ وَجهِكَ العَظيمِ الَّذي أشرَقَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ، فَأَضاءَت بِهِ الظُّلُماتُ، إلّاصَلَّيتَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وكَفَيتَني أمرَ مَعاشي ومَعادي، وأَصلَحتَ لي شَأني كُلَّهُ، ولَم تَكِلني إلى نَفسي طَرفَةَ عَينٍ، وأَصلَحتَ أمري وأَمرَ عِيالي وكَفَيتَني هَمَّهُم، وأَغنَيتَني وإيّاهُم مِن كَنزِكَ وخَزائِنِكَ وسَعَةِ فَضلِكَ الَّذي لا يَنفَدُ أبَداً، وأَثبَتَّ في قَلبي يَنابيعَ الحِكمَةِ الَّتي تَنفَعُني بِها وتَنفَعُ بِها مَنِ ارتَضَيتَ مِن عِبادِكَ، وَاجعَل لي مِنَ المُتَّقينَ في آخِرِ الزَّمانِ إماماً كَما جَعَلتَ إبراهيمَ الخَليلَ إماماً، فَإِنَّ بِتَوفيقِكَ يَفوزُ الفائِزونَ ويَتوبُ التّائِبونَ ويَعبُدُكَ العابِدونَ، وبِتَسديدِكَ يَصلُحُ الصّالِحونَ المُحسِنونَ المُخبِتونَ العابِدونَ لَكَ الخائِفونَ مِنكَ، وبِإِرشادِكَ نَجَا النّاجونَ مِن نارِكَ وأَشفَقَ مِنهَا
[١]. مريم: ٤.
[٢]. الأنبياء: ٩٠.