كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠ - ٣٠/ ١٥ الدعوات المأثورة عن الإمام العسكري عليه السلام لصاحب الأمر
اللَّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنهُ عَلى أحسَنِ يَقينٍ، يا مُحَقِّقَ الظُّنونِ الحَسَنَةِ، ويا مُصَدِّقَ الآمالِ المُبطِنَةِ، اللَّهُمَّ وأَكذِب بِهِ المُتَأَ لّينَ[١] عَلَيكَ فيهِ، وأَخلِف بِهِ ظُنونَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ وَالآيِسينَ مِنهُ.
اللَّهُمَّ اجعَلنا سَبَباً مِن أسبابِهِ، وعَلَماً مِن أعلامِهِ، ومَعقِلًا مِن مَعاقِلِهِ، ونَضِّر وُجوهَنا بِتَحلِيَتِهِ، وأَكرِمنا بِنُصرَتِهِ، وَاجعَل فينا خَيراً تُظهِرُنا لَهُ وبِهِ، ولا تُشمِت بِنا حاسِدِي النِّعَمِ، وَالمُتَرَبِّصينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ونُزولَ المُثَلِ، فَقَد تَرى يا رَبِّ بَراءَةَ ساحَتِنا وخُلُوَّ ذَرعِنا[٢] مِنَ الإِضمارِ لَهُم عَلى إحنَةٍ[٣]، وَالتَّمَنّي لَهُم وُقوعَ جائِحَةٍ[٤]، وما تَنازَلَ مِن تَحصينِهِم بِالعافِيَةِ، وما أضبَؤوا[٥] لَنا مِنِ انتِهازِ الفُرصَةِ، وطَلَبِ الوُثوبِ بِنا عِندَ الغَفلَةِ.
اللَّهُمَّ وقَد عَرَّفتَنا مِن أنفُسِنا، وبَصَّرتَنا مِن عُيوبِنا خِلالًا نَخشى أن تَقعُدَ بِنا عَنِ اشتِهارِ إجابَتِكَ[٦]، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقّينَ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسانِ غَيرَ السّائِلينَ، فَائتِ لَنا مِن أمرِنا عَلى حَسَبِ كَرَمِكَ وجودِكَ، وفَضلِكَ وَامتِنانِكَ، إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ وتَحكُمُ ما تُريدُ، إنّا إلَيكَ راغِبونَ ومِن جَميعِ ذُنوبِنا تائِبونَ.
اللَّهُمَّ وَالدّاعي إلَيكَ، وَالقائِمُ بِالقِسطِ مِن عِبادِكَ، الفَقيرُ إلى رَحمَتِكَ، المُحتاجُ إلى مَعونَتِكَ عَلى طاعَتِكَ؛ إذِ ابتَدَأتَهُ بِنِعمَتِكَ، وأَلبَستَهُ أثوابَ كَرامَتِكَ، وأَلقَيتَ عَلَيهِ مَحَبَّةَ طاعَتِكَ، وثَبَّتَّ وَطأَتَهُ فِي القُلوبِ مِن مَحَبَّتِكَ، ووَفَّقتَهُ لِلقِيامِ بِما أغمَضَ فيهِ أهلُ
[١]. في الحديث:« ويل للمتألّين من امّتي»؛ يعني الذين يحكمون على اللَّه ويقولون: فلان في الجنة وفلان في النار( النهاية: ج ١ ص ٦٢« ألى»).
[٢]. الذَّرْع: البَدَن، والذَّرْع: الخُلُق، والذَّرْع: الوسع والطاقة( لسان العرب: ج ٨ ص ٩٥« ذرع»).
[٣]. الإحنة: الحقد( النهاية: ج ١ ص ٢٧« أحن»).
[٤]. الجائحة: الشدّة والنازلة العظيمة التي تجتاح المالَ من سَنَة أو فتنة( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٣١« جوح»).
[٥]. أضبأ على الشيء: سكت عليه وكتمه( لسان العرب: ج ١ ص ١١١« ضبأ»).
[٦]. في البلد الأمين:« عن انتهاز الفرصة» بدل« عن اشتهار إجابتك»، وفي بحار الأنوار:« عن استيهال إجابتك».