كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢ - ج - الأدعية المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
ثُمَّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ.
إلهي! اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتّى أصِلَ إلَيكَ، وَاجذِبني بِمَنِّكَ حَتّى اقبِلَ عَلَيكَ.
إلهي! إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ وإن عَصَيتُكَ، كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني وإن أطَعتُكَ، فَقَد رَفَعَتني (دفَعَتني خل) العَوالِمُ إلَيكَ، وقَد أوقَعَني عِلمي بِكَرَمِكَ عَلَيكَ.
إلهي! كَيفَ أخيبُ وأَنتَ أمَلي؟ أم كَيفَ اهانُ وعَلَيكَ مُتَّكَلي؟
إلهي! كَيفَ أستَعِزُّ وفِي الذِّلَّةِ أركَزتَني؟ أم كَيفَ لا أستَعِزُّ وإلَيكَ نَسَبتَني؟
إلهي! كَيفَ لا أفتَقِرُ وأَنتَ الَّذي فِي الفُقَراءِ أقَمتَني؟ أم كَيفَ أفتَقِرُ وأَنتَ الَّذي بِجودِكَ أغنَيتَني؟
وأَنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ؛ تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ، وأَنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ فَرَأيتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَيءٍ، وأَنتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ.
يا مَنِ استَوى بِرَحمانِيَّتِهِ فَصارَ العَرشُ غَيباً في ذاتِهِ، مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ، ومَحَوتَ الأَغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأَنوارِ.
يا مَنِ احتَجَبَ في سُرادِقاتِ[١] عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأَبصارُ، يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ [مِنَ][٢] الاستِواءِ، كَيفَ تَخفى وأَنتَ الظّاهِرُ؟! أم كَيفَ تَغيبُ وأَنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ؟! إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، وَالحَمدُ للَّهِ وَحدَهُ.[٣]
ج- الأَدعِيَةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام
راجع: ص ١٩٤ (دعوات شهر ذي الحجّة/ الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام ليوم عرفة).
[١]. السُّرادِقُ: واحد السرادقات التي تمدّ فوق صحن الدار( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٩٦« سردق»).
[٢]. ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار.
[٣]. الإقبال( طبعة دار الكتب الإسلاميّة): ص ٣٣٩، البلد الأمين: ص ٢٥١ وليس فيه ذيله من:« إلهي أنا الفقير في غناي...»، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٦ ح ٣.