كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١١ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
اضطِراري.
إلهي! أخرِجني مِن ذُلِّ نَفسي، وطَهِّرني مِن شَكّي وشِركي، قَبلَ حُلولِ رَمسي[١].
بِكَ أنتَصِرُ فَانصُرني، وعَلَيكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلني، وإيّاكَ أسأَلُ فَلا تُخَيِّبني، وفي فَضلِكَ أرغَبُ فَلا تَحرِمني، وبِجَنابِكَ أنتَسِبُ فَلا تُبعِدني، وبِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطرُدني.
إلهي! تَقَدَّسَ رِضاكَ أن تَكونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنكَ، فَكَيفَ يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي؟
إلهي! أنتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أن يَصِلَ إلَيكَ النَّفعُ مِنكَ، فَكَيفَ لا تَكونُ غَنِيّاً عَنّي؟
إلهي! إنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنّيني، وإنَّ الهَوى[٢] بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني، فَكُن أنتَ النَّصيرَ لي حَتّى تَنصُرَني وتُبَصِّرَني، وأَغنِني بِفَضلِكَ حَتّى أستَغنِيَ بِكَ عَن طَلَبي.
أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأَنوارَ في قُلوبِ أولِيائِكَ حَتّى عَرَفوكَ ووَحَّدوكَ، وأَنتَ الَّذي أزَلتَ الأَغيارَ عَن قُلوبِ أحِبّائِكَ حَتّى لَم يُحِبّوا سِواكَ، ولَم يَلجَؤوا إلى غَيرِكَ. أنتَ المونِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ، وأَنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُمُ المَعالِمُ.
ماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ؟ ومَا الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ؟ لَقَد خابَ مَن رَضِيَ دونَكَ بَدَلًا، ولَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوِّلًا.
كَيفَ يُرجى سِواكَ وأَنتَ ما قَطَعتَ الإِحسانَ؟ وكَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ وأَنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الامتِنانِ؟
يا مَن أذاقَ أحِبّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ، ويا مَن ألبَسَ أولِياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ، أنتَ الذّاكِرُ قَبلَ الذّاكِرينَ، وأَنتَ البادي بِالإِحسانِ قَبلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ، وأَنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وأَنتَ الوَهّابُ
[١]. الرَّمس: الدَّفن، والقَبر( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٢٠« رمس»).
[٢]. في المصدر:« الهواء»، والتصويب من بحار الأنوار.