كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦ - ٣٠/ ١٢ الدعاء المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام لصاحب الأمر
ودَمدِم مَن نَصَبَ لَهُ، ودَمِّر مَن غَشَّهُ، وَاقتُل بِهِ جَبابِرَةَ الكُفرِ وعُمُدَهُ ودَعائِمَهُ، وَاقصِم بِهِ رُؤوسَ الضَّلالَةِ، وشارِعَةَ البِدَعِ، ومُميتَةَ السُّنَّةِ، ومُقَوِّيَةَ الباطِلِ، وذَلِّل بِهِ الجَبّارينَ، وأَبِر بِهِ الكافِرينَ وجَميعَ المُلحِدينَ في مَشارِقِ الأَرضِ ومَغارِبِها، وبَرِّها وبَحرِها، وسَهلِها وجَبَلِها، حَتّى لا تَدَعَ مِنهُم دَيّاراً، ولا تُبقِيَ لَهُم آثاراً.
اللَّهُمَّ طَهِّر مِنهُم بِلادَكَ، وَاشفِ مِنهُم عِبادَكَ، وأَعِزَّ بِهِ المُؤمِنينَ، وأَحيِ بِهِ سُنَنَ المُرسَلينَ، ودارِسَ حُكمِ النَّبِيّينَ، وجَدِّد بِهِ مَا امتَحى مِن دينِكَ، وبُدِّلَ مِن حُكمِكَ، حَتّى تُعيدَ دينَكَ بِهِ وعَلى يَدَيهِ جَديداً غَضّاً، مَحضاً صَحيحاً، لا عِوَجَ فيهِ ولا بِدعَةَ مَعَهُ، وحَتّى تُنيرَ بِعَدلِهِ ظُلَمَ الجَورِ، وتُطفِئَ بِهِ نيرانَ الكُفرِ، وتوضِحَ بِهِ مَعاقِدَ الحَقِّ ومَجهولَ العَدلِ، فَإِنَّهُ عَبدُكَ الَّذِي استَخلَصتَهُ لِنَفسِكَ وَاصطَفَيتَهُ عَلى غَيبِكَ، وعَصَمتَهُ مِنَ الذُّنوبِ، وبَرَّأتَهُ مِنَ العُيوبِ، وطَهَّرتَهُ مِنَ الرِّجسِ، وسَلَّمتَهُ مِنَ الدَّنَسِ.
اللَّهُمَّ فَإِنّا نَشهَدُ لَهُ يَومَ القِيامَةِ ويَومَ حُلولِ الطّامَّةِ أنَّهُ لَم يُذنِب ذَنباً، ولا أتى حَوباً[١]، ولَم يَرتَكِب مَعصِيَةً، ولَم يُضِع لَكَ طاعَةً، ولَم يَهتِك لَكَ حُرمَةً، ولَم يُبَدِّل لَكَ فَريضَةً، ولَم يُغَيِّر لَكَ شَريعَةً، وأَ نَّهُ الهادِي المُهتَدِي، الطّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ.
اللَّهُمَّ أعطِهِ في نَفسِهِ وأَهلِهِ ووَلَدِهِ وذُرِّيَّتِهِ، وامَّتِهِ وجَميعِ رَعِيَّتِهِ، ما تُقِرُّ بِهِ عَينَهُ، وتَسُرُّ بِهِ نَفسَهُ، وتَجمَعُ لَهُ مُلكَ المَملَكاتِ كُلِّها، قَريبِها وبَعيدِها، وعَزيزِها وذَليلِها، حَتّى يَجرِيَ حُكمُهُ عَلى كُلِّ حُكمٍ، ويَغلِبَ[٢] بِحَقِّهِ كُلَّ باطِلٍ.
اللَّهُمَّ اسلُك بِنا عَلى يَدَيهِ مِنهاجَ الهُدى، وَالمَحَجَّةَ العُظمى، وَالطَّريقَةَ الوُسطى، الَّتي يَرجِعُ إلَيهَا الغالي، ويَلحَقُ بِهَا التّالي، وقَوِّنا عَلى طاعَتِهِ، وثَبِّتنا عَلى مُشايَعَتِهِ، وَامنُن عَلَينا بِمُتابَعَتِهِ، وَاجعَلنا في حِزبِهِ، القَوّامينَ بِأَمرِهِ، الصّابِرينَ مَعَهُ، الطّالِبينَ رِضاكَ
[١]. الحَوبُ والحُوبُ وَالحابُ: الإثمُ( لسان العرب: ج ١ ص ٣٤٠« حوب»).
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« تغلب» وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في جميع المصادر وكذلك في النسخ الخطّية للمصدر.