كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٤ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في وداع الشهر
اللَّهُمَّ لاتَجعَلهُ آخِرَ العَهدِ مِن صِيامي لِشَهرِ رَمَضانَ، وأَعوذُ بِكَ أن يَطلُعَ فَجرُ هذِهِ اللَّيلَةِ إلّاوقَد غَفَرتَ لي.
غَفَرَ اللَّهُ تَعالى لَهُ قَبلَ أن يُصبِحَ ورَزَقَهُ الإِنابَةَ إلَيهِ.[١]
ج- دُعاءُ الإمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام في وَداعِ الشَّهرِ
١٩٢٦. الإمام زين العابدين عليه السلام:
اللَّهُمَّ يا مَن لايَرغَبُ فِي الجَزاءِ، ويا مَن لايَندَمُ عَلَى العَطاءِ، ويا مَن لا يُكافِئُ عَبدَهُ عَلَى السَّواءِ، مِنَّتُكَ ابتِداءٌ، وعَفوُكَ تَفَضُّلٌ، وعُقوبَتُكَ عَدلٌ، وقَضاؤُكَ خِيَرَةٌ، إن أعطَيتَ لَم تَشُب[٢] عَطاءَكَ بِمَنٍّ، وإن مَنَعتَ لَم يَكُن مَنعُكَ تَعَدِّياً، تَشكُرُ مَن شَكَرَكَ وأَنتَ ألهَمتَهُ شُكرَكَ، وتُكافِئُ مِن حَمدِكَ وأَنتَ عَلَّمتَهُ حَمدَكَ.
تَستُرُ عَلى مَن لَو شِئتَ فَضَحتَهُ، وتَجودُ عَلى مَن لَو شِئتَ مَنَعتَهُ، وكِلاهُما أهلٌ مِنكَ لِلفَضيحَةِ وَالمَنعِ، غَيرَ أنَّكَ بَنَيتَ أفعالَكَ عَلَى التَّفَضُلِ، وأَجرَيتَ قُدرَتَكَ عَلَى التَّجاوُزِ، وتَلَقَّيتَ مَن عَصاكَ بِالحِلمِ، وأَمهَلتَ مَن قَصَدَ لِنَفسِهِ بِالظُّلمِ، تَستَنظِرُهُم بِأَناتِكَ إلَى الإِنابَةِ، وتَترُكُ مُعاجَلَتَهُم إلَى التَّوبَةِ لِكَيلا يَهلِكَ عَلَيكَ هالِكُهُم، ولايَشقى بِنِعمَتِكَ شَقِيُّهُم إلّاعَن طولِ الإِعذارِ إلَيهِ، وبَعدَ تَرادُفِ الحُجَّةِ عَلَيهِ، كَرَماً مِن عَفوِكَ يا كَريمُ، وعائِدَةً[٣] مِن عَطفِكَ يا حَليمُ.
أنتَ الَّذي فَتَحتَ لِعِبادِك باباً إلى عَفوِكَ وسَمَّيتَهُ التَّوبَةَ، وجَعَلتَ عَلى ذلِكَ البابِ دَليلًا مِن وَحيِكَ لِئَلّا يَضِلّوا عَنهُ، فَقُلتَ تَبارَكَ اسمُك: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ
[١]. الإقبال: ج ١ ص ٤٣٦، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ١٨١ ح ٢.
[٢]. الشَّوْب: الخلط( لسان العرب: ج ١ ص ٥١٠).
[٣]. العائدة: التعطّف والإحسان. وعاد إليه بعائدة: أي تكرّم عليه بكرامة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٢٩٠).