كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٩ - ٢٩/ ٦ الدعوات العامة في شهر رجب
سَيِّدي، لَو أنَّ عَذابي يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ، غَيرَ أنّي أعلَمُ أنَّهُ لا يَزيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطيعينَ، ولا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصينَ.
سَيِّدي، ما أنَا وما خَطَري؟ هَب لي خَطايايَ بِفَضلِكَ، وجَلِّلني بِسِترِكَ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ.
إلهي وسَيِّدي! ارحَمني مَطروحاً عَلَى الفِراشِ تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي، وَارحَمني مَطروحاً عَلَى المُغتَسَلِ يُغَسِّلُني صالِحُ جيرَتي، وَارحَمني مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ المُظلِمِ وَحشَتي وغُربَتي ووَحدَتي، فَما لِلعَبدِ مَن يَرحَمُهُ إلّامَولاهُ!».
ثُمَّ سَجَدَ وقالَ:
«أعوذُ بِكَ مِن نارٍ حَرُّها لا يُطفى، وجَديدُها لا يَبلى، وعَطشانُها لا يَروى».
وقَلَبَ خَدَّهُ الأَيمَنَ وقالَ:
«اللَّهُمَّ لا تُقَلِّب وَجهي فِي النّارِ بَعدَ تَعفيري وسُجودي لَكَ بِغَيرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيكَ، بَل لَكَ الحَمدُ وَالمَنُّ عَلَيَّ».
ثُمَّ قَلَبَ خَدَّهُ الأَيسَرَ وقالَ:
«ارحَم مَن أساءَ وَاقتَرَفَ، وَاستَكانَ[١] وَاعتَرَفَ».
ثُمَّ عادَ إلَى السُّجودِ وقالَ:
«إن كُنتُ بِئسَ العَبدُ، فَأَنتَ نِعمَ الرَّبُّ، العَفوَ العَفوَ- مِئَةَ مَرَّةٍ-».
قالَ طاووسٌ: فَبَكَيتُ حَتّى عَلا نَحيبي، فَالتَفَتَ إلَيَّ وقالَ: ما يُبكيكَ يا يَمانِيُّ؟
أوَ لَيسَ هذا مَقامَ المُذنِبينَ؟! فَقُلتُ: حَبيبي! حَقيقٌ عَلَى اللَّهِ أن لا يَرُدَّكَ وجَدُّكَ
[١]. استكانَ: إذا خَضَع وذَلَّ( المصباح المنير: ص ٢٨٣« سكن»).