كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٢ - ٣٠/ ١٥ الدعوات المأثورة عن الإمام العسكري عليه السلام لصاحب الأمر
فَاشدُدِ اللَّهُمَّ أزرَهُ بِنَصرِكَ، وأَطِل باعَهُ فيما قَصُرَ عَنهُ مِن إطرادِ الرّاتِعينَ[١] في حِماكَ، وزِدهُ في قُوَّتِهِ بَسطَةً مِن تَأييدِكَ، ولا توحِشنا مِن انسِهِ، ولا تَختَرِمهُ[٢] دونَ أمَلِهِ مِنَ الصَّلاحِ الفاشي في أهلِ مِلَّتِهِ، وَالعَدلِ الظّاهِرِ في امَّتِهِ.
اللَّهُمَّ وشَرِّف بِمَا استَقبَلَ بِهِ مِنَ القِيامِ بِأَمرِكَ لَدى مَوقِفِ الحِسابِ مَقامَهُ، وسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ بِرُؤيَتِهِ، ومَن تَبِعَهُ عَلى دَعوَتِهِ، وأَجزِل لَهُ- عَلى ما رَأَيتَهُ قائِماً بِهِ مِن أمرِكَ- ثَوابَهُ، وأَبِن قُربَ دُنُوِّهِ مِنكَ في حَياتِهِ، وَارحَمِ استِكانَتَنا[٣] مِن بَعدِهِ، وَاستِخذاءَنا[٤] لِمَن كُنّا نَقمَعُهُ بِهِ؛ إذ أفقَدتَنا وَجهَهُ، وبَسَطتَ أيدِيَ مَن كُنّا نَبسُطُ أيدِيَنا عَلَيهِ لِنَرُدَّهُ عَن مَعصِيَتِهِ، وَافتَرَقنا بَعدَ الالفَةِ، وَالاجتِماعِ تَحتَ ظِلِّ كَنَفِهِ، وتَلَهَّفَنا عِندَ الفَوتِ عَلى ما أقعَدتَنا عَنهُ مِن نُصرَتِهِ، وطَلَبنا مِنَ القِيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ لَنا إلى رَجعَتِهِ.
وَاجعَلهُ اللَّهُمَّ في أمنٍ مِمّا يُشفَقُ عَلَيهِ مِنهُ، ورُدَّ عَنهُ مِن سِهامِ المَكائِدِ ما يُوَجِّهُهُ أهلُ الشَّنَآنِ[٥] إلَيهِ وإلى شُرَكائِهِ في أمرِهِ ومُعاوِنيهِ عَلى طاعَةِ رَبِّهِ، الَّذينَ جَعَلتَهُم سِلاحَهُ وحِصنَهُ، ومَفزَعَهُ وانسَهُ، الَّذينَ سَلَوا عَنِ الأَهلِ وَالأَولادِ، وجَفَوُا الوَطَنَ، وعَطَّلُوا الوَثيرَ مِنَ المِهادِ[٦]، ورَفَضوا تِجاراتِهِم وأَضَرّوا بِمَعايِشِهِم، وفُقِدوا في أندِيَتِهِم بِغَيرِ غَيبَةٍ عَن مِصرِهِم، وخالَلُوا[٧] البَعيدَ مِمَّن عاضَدَهُم عَلى أمرِهِم، وقَلَوُا[٨] القَريبَ مِمَّن صَدَّ عَن
[١]. الرتعُ: أصله أكل البهائم ويستعار للإنسان إذا أراد الأكل الكثير( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٣٤١« رتع»).
[٢]. يُختَرمُ: أي يهلك بأن يموت أو يقتل( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٠٧« خرم»).
[٣]. التمسكن: الخضوع والذلّة، استكان: خضع( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٥« سكن»).
[٤]. خَذَأ له: خضع وانقاد له، وكذلك استخذأت له( لسان العرب: ج ١ ص ٦٤« خذأ»).
[٥]. الشنآنُ: البُغض( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٤٦٥« شنأ»).
[٦]. المِهادُ الوَثير: الفراش الوطيء، وكلّ شيء جلست عليه أو نمت عليه فوجدته وطيئاً فهو وثير( انظر: لسانالعرب: ج ٣ ص ٤١٠« مهد» و ج ٥ ص ٢٧٨« وثر»).
[٧]. الخُلَّةُ: الصداقةُ والمحبّةُ( النهاية: ج ٢ ص ٧٢« خلل»).
[٨]. القِلى: شدّةُ البغض( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٦٨٣« قلى»).