كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤ - د - أدعية دخول شهر رمضان
ولِيَجزِيَنا عَلى ذلِكَ جَزاءَ المُحسِنينَ.
وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي حَبانا[١] بِدينِهِ، وَاختَصَّنا بِمِلَّتِهِ، وسَبَّلَنا[٢] في سُبُلِ إحسانِهِ، لِنَسلُكَها بِمَنِّهِ إلى رِضوانِهِ؛ حَمداً يَتَقَبَّلُهُ مِنّا، ويَرضى بِهِ عَنّا.
وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ مِن تِلكَ السُّبُلِ شَهرَهُ رَمَضانَ؛ شَهرَ الصِّيامِ، وشَهرَ الإِسلامِ، وشَهرَ الطَّهورِ، وشَهرَ التَّمحيصِ[٣]، وشَهرَ القِيامِ «الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ».[٤]
فَأَبانَ فَضيلَتَهُ عَلى سائِرِ الشُّهورِ بِما جَعَلَ لَهُ مِنَ الحُرُماتِ المَوفورَةِ وَالفَضائِلِ المَشهُورَةِ، فَحَرَّمَ فيهِ ما أحَلَّ في غَيرِهِ إعظاماً، وحَجَرَ[٥] فيهِ المَطاعِمَ وَالمَشارِبَ إكراماً، وجَعَلَ لَهُ وَقتاً بَيِّناً؛ لا يُجيزُ- جَلَّ وعَزَّ- أن يُقَدَّمَ قَبلَهُ، ولا يَقبَلُ أن يُؤَخَّرَ عَنهُ.
ثُمَّ فَضَّلَ لَيلَةً واحِدَةً مِن لَياليهِ عَلى لَيالي ألفِ شَهرٍ، وسَمّاها لَيلَةَ القَدرِ «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ»[٦]، سَلامٌ دائِمُ البَرَكَةِ إلى طُلوعِ الفَجرِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ بِما أحكَمَ مِن قَضائِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وأَلهِمنا مَعرِفَةَ فَضلِهِ، وإجلالَ حُرمَتِهِ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرتَ[٧] فيهِ، وأَعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الجَوارِحِ عَن مَعاصيكَ، وَاستِعمالِها فيهِ بِما يُرضيكَ؛ حَتّى لا نُصغِيَ بِأَسماعِنا إلى لَغوٍ، ولا نُسرِعَ بِأَبصارِنا إلى لَهوٍ، وحَتّى لا نَبسُطَ أيدِيَنا إلى مَحظورٍ، ولا نَخطُوَ بِأَقدامِنا إلى مَحجورٍ، وحَتّى لا تَعِيَ[٨] بُطونُنا إلّا
[١]. حبا فلاناً: أعطاه بلا جزاء ولا منّ، وحاباه: اختصّه( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣١٥).
[٢]. السبيل: الطريق( النهاية: ج ٢ ص ٣٣٨). وسبّل الشيء: أباحه، كأنّه جعل إليه طريقاً مطروقاً.
[٣]. التمحيص: الابتلاء والاختبار. وتمحيص الذنوب: تطهيرها( تاج العروس: ج ٩ ص ٣٥٩ و ٣٦٠).
[٤]. البقرة: ١٨٥.
[٥]. أي حرّم. والحِجْرُ: الحرام( الصحاح: ج ٢ ص ٦٢٣).
[٦]. القدر: ٤.
[٧]. حظرتُ الشيءَ: حرّمته( النهاية: ج ١ ص ٤٠٥).
[٨]. وَعى: جَمَع من الطعام والشراب( النهاية: ج ٥ ص ٢٠٧).