كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٥ - ب - الدعاء الثاني
بِلادِكَ، الَّذينَ أمَرتَ بِمَوَدَّتِهِم وفَرَضتَ طاعَتَهُم عَلى بَرِيَّتِكَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِم صَلاةً دائِمَةً باقِيَةً. اللَّهُمَّ وصَلِّ عَلَى السُّيّاحِ وَالعُبّادِ وأَهلِ الجِدِّ وَالاجتِهادِ، وَاجعَلني في هذِهِ العَشِيَّةِ مِمَّن نَظَرتَ إلَيهِ فَرَحِمتَهُ، وسَمِعتَ دُعاءَهُ فَأَجَبتَهُ، وآمَنَ بِكَ فَهَدَيتَهُ، وسَأَلَكَ فَأَعطَيتَهُ، ورَغِبَ إلَيكَ فَأَرضَيتَهُ. وهَب لي في يَومي هذا صَلاحاً لِقَلبي وديني ودُنيايَ ومَغفِرَةً لِذُنوبي، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
أسأَ لُكَ الرَّحمَةَ يا سَيِّدي ومَولايَ وثِقَتي، يا رَجائي ويا مُعتَمَدي ومَلجَئي وذُخري وظَهري وعُدَّتي وأَمَلي وغايَتي، وأَسأَ لُكَ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ، أن تَغفِرَ لي ذُنوبي وعُيوبي وإساءَتي وظُلمي وجُرمي وإسرافي عَلى نَفسي، فَهذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ، هذا مَقامُ الهارِبِ إلَيكَ مِنَ النّارِ.
اللَّهُمَّ وهذا يَومُ عَرَفَةَ كَرَّمتَهُ وشَرَّفتَهُ وعَظَّمتَهُ، نَشَرتَ فيهِ رَحمَتَكَ ومَنَنتَ فيهِ بِعَفوِكَ، وأَجزَلتَ فيهِ عَطِيَّتَكَ، وتَفَضَّلتَ فيهِ عَلى عِبادِكَ، اللَّهُمَّ وهذِهِ العَشِيَّةُ مِن عَشايا رَحمَتِكَ ومِنَحِكَ، وإحدى أيّامِ زُلفَتِكَ، ولَيلَةُ عيدٍ مِن أعيادِكَ، فيها يُفضي إلَيكَ ما يَهُمُ[١] مِنَ الحَوائِجِ مَن قَصَدَكَ مُؤَمِّلًا راجِياً فَضلَكَ، طالِباً مَعروفَكَ الَّذي تَمُنُّ بِهِ عَلى مَن تَشاءُ مِن خَلقِكَ، وأَنتَ فيها بِكُلِّ لِسانٍ تُدعى ولِكُلِّ خَيرٍ تُبتَغى وتُرجى، ولَكَ فيها جَوائِزُ ومَواهِبُ وعَطايا تَمُنُّ بِها عَلى مَن تَشاءُ مِن عِبادِكَ، وتَشمُلُ بِها أهلَ العِنايَةِ مِنكَ، وقَد قَصَدناكَ مُؤَمِّلينَ راجينَ، وأَتَيناكَ طالِبينَ نَرجو ما لا خُلفَ لَهُ مِن وَعدِكَ، ولا مَترَكَ لَهُ مِن عَظيمِ أجرِكَ، قَد أبرَزَت ذَوُو الآمالِ إلَيكَ وُجوهَهَا المَصونَةَ، ومَدُّوا إلَيكَ أكُفَّهُم طَلَباً لِما عِندَكَ لِيُدرِكوا بِذلِكَ رِضوانَكَ، يا غَفّارُ يا مُستَراشُ مِن نَيلِهِ ومُستَعاشُ مِن فَضلِهِ، يا مَلِكُ في عَظَمَتِهِ، يا جَبّارُ في قُوَّتِهِ، يا لَطيفُ في قُدرَتِهِ، يا مُتَكَفِّلُ يا رازِقَ النَّعّابِ[٢] في
[١]. في الطبعة المعتمدة:« لهم» بدل« ما يَهُمُّ»، وفي طبعة دار الكتب الإسلامية:« ما لهم»، والتصويب من بحارالأنوار. وهَمَّ الأمرُ فلاناً: أحزنه وأقلقه.
[٢]. النَّعّابُ: الغُراب( النهاية: ج ٥ ص ٧٩« نعب»).