كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٥ - ٢٩/ ٩ الدعوات المأثورة لليلة النصف من شعبان
فُؤادي، هذِهِ يَدايَ بِما جَنَيتُ عَلى نَفسي، يا عَظيمُ تُرجى لِكُلِّ عَظيمٍ، اغفِر لي ذَنبِيَ العَظيمَ، فَإِنَّهُ لا يَغفِرُ العَظيمَ إلَّاالعَظيمُ».
ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وسَجَدَ الثّالِثَةَ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ: «أعوذُ بِعَفوِكَ مِن عِقابِكَ، وأَعوذُ بِرِضاكَ مِن سَخَطِكَ، وأَعوذُ بِمُعافاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بِكَ مِنكَ، أنتَ كَما أثنَيتَ عَلى نَفسِكَ».
ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وسَجَدَ الرّابِعَةَ، فَقالَ: «اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِنورِ وَجهِكَ الَّذي أشرَقَت لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ، وتَشَعَّبَت[١] بِهِ الظُّلُماتُ وصَلَحَ بِهِ أمرُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ، أن تُحِلَّ عَلَيَّ غَضَبَكَ أو تُنزِلَ عَلَيَّ سَخَطَكَ، أعوذُ بِكَ مِن زَوالِ نِعمَتِكَ، وفُجاءَةِ نَقِمَتِكَ، وتَحويلِ عافِيَتِكَ، وجَميعِ سَخَطِكَ، لَكَ العُتبى فيمَا استَطَعتُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِكَ».
قالَت عائِشَةُ: فَلَمّا رَأَيتُ ذلِكَ مِنهُ تَرَكتُهُ وَانصَرَفتُ نَحوَ المَنزِلِ، فَأَخَذَني نَفَسٌ عالٍ. ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله اتَّبَعَني فَقالَ: يا عائِشَةُ، ما هذَا النَّفَسُ العالي؟ قالَت: قُلتُ:
كُنتُ عِندَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ: أتَدرينَ أيَّ لَيلَةٍ هذِهِ؟ هذِهِ لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ، فيها تُنسَخُ الأَعمالُ، وتُقسَمُ الأَرزاقُ، وتُكتَبُ الآجالُ، ويَغفِرُ اللَّهُ تَعالى إلّالِمُشرِكٍ أو مُشاحِنٍ، أو قاطِعِ رَحِمٍ، أو مُدمِنِ مُسكِرٍ، أو مُصِرٍّ عَلى ذَنبٍ، أو شاعِرٍ أو كاهِنٍ.[٢]
٢١٢٨. الإمام الصادق عليه السلام: لَمّا أن كانَت لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ ظَنَّتِ الحُمَيراءُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قامَ إلى بَعضِ نِسائِهِ، فَدَخَلَها مِنَ الغَيرَةِ ما لَم تَصبِر، حَتّى قامَت وتَلَفَّفَت بِشَملَةٍ لَها، وَايمُ اللَّهِ، ما كانَ خَزّاً ولا ديباجاً ولا كَتّاناً ولا قُطناً، ولكِن كانَ في سَداهُ الشَّعرُ ولَحمَتُهُ أوبارُ الإِ بِلِ، فَقامَت تَطلُبُ رَسولَ اللَّهِ في حُجَرِ نِسائِهِ حُجرَةً حُجرَةً، فَبَينَما هِيَ كَذلِكَ إذا نَظَرَت إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ساجِداً كَالثَّوبِ الباسِطِ عَلى وَجهِ الأَرضِ، فَدَنَت مِنهُ
[١]. في الإقبال:« وقشعت» بدل« وتشعّبت».
[٢]. مصباح المتهجّد: ص ٨٣٩، الإقبال: ج ٣ ص ٣٢٥، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٤١٧ ح ١.