كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٧ - ب - الدعاء الثاني
فَأَصحَرَني[١] لِغَضَبِكَ فَريداً، وأَخرَجَني إلى فِناءِ نَقِمَتِكَ طَريداً، لا شَفيعٌ يَشفَعُ لي إلَيكَ، ولا خَفيرٌ يَقيني مِنكَ، ولا حِصنٌ يَحجُبُني عَنكَ، ولا مَلاذٌ ألجَأُ إلَيهِ مِنكَ، فَهذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ، ومَحَلُّ المُعتَرِفِ لَكَ، ولا يَضيقَنَّ عَنّي فَضلُكَ، ولا يَقصُرَنَّ دوني عَفوُكَ، ولا أكُن أخيَبَ وَفدِكَ مِن عِبادِكَ التّائِبينَ، ولا أقنَطَ وُفودِكَ الآمِلينَ.
اللَّهُمَّ اغفِر لي إنَّكَ أرحَمُ الرّاحِمينَ، فَطالَما أغفَلتُ مِن وَظائِفِ فُروضِكَ، وتَعَدَّيتُ عَن مَقاماتِ حُدودِكَ، فَهذا مَقامُ مَنِ استَحيا لِنَفسِهِ مِنكَ، وسَخِطَ عَلَيها ورَضِيَ عَنكَ، وتَلَقّاكَ بِنَفسٍ خاشِعَةٍ ورَقَبَةٍ خاضِعَةٍ وظَهرٍ مُثقَلٍ مِنَ الذُّنوبِ، واقِفاً بَينَ الرَّغبَةِ إلَيكَ وَالرَّهبَةِ مِنكَ، فَأَنتَ أولى مَن وَثِقَ بِهِ مَن رَجاهُ، وآمَنَ مَن خَشِيَهُ وَاتَّقاهُ، اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وأَعطِني ما رَجَوتُ وآمِنّي مِمّا حَذِرتُ، وعُد عَلَيَّ بِعائِدَةٍ مِن رَحمَتِكَ.
اللَّهُمَّ وإذ سَتَرتَني بِفَضلِكَ وتَغَمَّدتَني بِعَفوِكَ في دارِ الحَياةِ وَالفَناءِ بِحَضرَةِ الأَكفاءِ، فَأَجِرني مِن فَضيحاتِ دارِ البَقاءِ عِندَ مَواقِفِ الأَشهادِ، مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ وَالرُّسُلِ المُكَرَّمينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ، فَحَقِّق رَجائي فَأَنتَ أصدَقُ القائِلينَ: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ»[٢].
اللَّهُمَّ إنّي سائِلُكَ القاصِدُ، ومِسكينُكَ المُستَجيرُ الوافِدُ، وضَعيفُكَ الفَقيرُ، ناصِيَتي بِيَدِكَ وأَجَلي بِعِلمِكَ، أسأَ لُكَ أن تُوَفِّقَني لِما يُرضيكَ عَنّي، وأَن تُبارِكَ لي في يَومي هذَا الَّذي فَزِعَت فيهِ إلَيكَ الأَصواتُ، وتَقَرَّبوا إلَيكَ عِبادُكَ بِالقُرُباتِ، أسأَ لُكَ بِعَظيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أحَدٌ مِن خَلقِكَ مِن كَريمِ أسمائِكَ، وجَميلِ ثَنائِكَ وخاصَّةِ دُعائِكَ بِآلائِكَ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وأَن تَجعَلَ يَومي هذا أعظَمَ يَومٍ مَرَّ عَلَيَّ مُنذُ أنزَلتَني إلَى الدُّنيا بَرَكَةً في عِصمَةِ ديني، وخاصَّةِ نَفسي، وقَضاءِ حاجَتي، وتَشفيعي في مَسائلي، وإتمامِ النِّعمَةِ
[١]. صَحَرَني: أي جعلني تائِها في بيداء الضلال متصدّياً لحلول غضبك( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٠١١« صحر»).
[٢]. الزمر: ٥٣.