كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٥ - ب - الدعاء الثاني
يا إلهي! أنَا الَّذي لَم أعقِل عِندَ الذُّنوبِ نَهيَكَ، ولَم اراقِب عِندَ اللَّذّاتِ زَجرَكَ، ولَم أقبَل عِندَ الشَّهوَةِ نَصيحَتَكَ، ورَكِبتُ الجَهلَ بَعدَ الحِلمِ، وغَدَوتُ إلَى الظُّلمِ بَعدَ العِلمِ.
اللَّهُمَّ فَكَما حَلُمتَ عَنّي فيمَا اجتَرَأتُ عَلَيهِ مِن مَعاصيكَ، وعَرَفتَ تَضييعي حَقَّكَ وضَعفي عَن شُكرِ نِعمَتِكَ ورُكوبي مَعصِيَتَكَ، اللَّهُمَّ إنّي لَستُ ذا عُذرٍ فَأَعتَذِرَ ولا ذا حيلَةٍ فَأَنتَصِرَ، اللَّهُمَّ قَد أسَأتُ وظَلَمتُ وبِئسَ ما صَنَعتُ، عَمِلتُ سوءاً، لَم تَضُرَّكَ ذُنوبي، فَأَستَغفِرُكَ يا سَيِّدي ومَولايَ، سُبحانَكَ لا إلهَ إلّاأنتَ، سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَجِدُ مَن تُعَذِّبُهُ غَيري ولا أجِدُ مَن يَرحَمُني سِواكَ، فَلَو كانَ لي مَهرَبٌ لَهَرَبتُ، ولَو كانَ لي مَصعَدٌ فِي السَّماءِ أو مَسلَكٌ فِي الأَرضِ لَسَلَكتُ، ولكِنَّهُ لا مَهرَبَ لي ولا مَلجَأَ ولا مَنجى ولا مَأوى مِنكَ إلّاإلَيكَ.
اللَّهُمَّ إن تُعَذِّبني فَأَهلُ ذلِكَ أنَا، وإن تَرحَمني فَأَهلُ ذلِكَ أنتَ، بِمَنِّكَ وفَضلِكَ ووَحدانِيَّتِكَ وجَلالِكَ وكِبرِيائِكَ وعَظَمَتِكَ وسُلطانِكَ، فَقَديماً ما مَنَنتَ عَلى أولِيائِكَ ومُستَحِقّي عُقوبَتِكَ بِالعَفوِ وَالمَغفِرَةِ.
سَيِّدي! عافِيَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ عافِيَتَكَ، وعَفوَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ عَفوَكَ، ورَحمَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ رَحمَتَكَ، ومَغفِرَةَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ مَغفِرَتَكَ، ورِزقَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ رِزقَكَ، وفَضلَ مَن أرجو إذا لَم أرجُ فَضلَكَ؟!
سَيِّدي! أكثَرتَ عَلَيَّ مِنَ النِّعَمِ وأَقلَلتُ لَكَ مِنَ الشُّكرِ، فَكَم لَكَ عِندي مِن نِعمَةٍ لا يُحصيها أحَدٌ غَيرُكَ، ما أحسَنَ بَلاءَكَ عِندي وأَحسَنَ فِعالَكَ، نادَيتُكَ مُستَغيثاً مُستَصرِخاً فَأَغَثتَني، وسَأَلتُكَ عائِلًا فَأَغنَيتَني، ونَأَيتُ فَكُنتَ قَريباً مُجيباً، وَاستَعَنتُ بِكَ مُضطَرّاً فَأَعَنتَني ووَسَّعتَ عَلَيَّ، وهَتَفتُ إلَيكَ في مَرَضي فَكَشَفتَهُ عَنّي، وَانتَصَرتُ بِكَ في رَفعِ البَلاءِ فَوَجَدتُكَ يا مَولايَ نِعمَ المَولى ونِعمَ النَّصيرُ.
وكَيفَ لا أشكُرُكَ يا إلهي؟! أطلَقتَ لِساني بِذِكرِكَ رَحمَةً لي مِنكَ، وأَضَأتَ لي بَصَري