كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٤ - ٣٦/ ٦ الدعاء لأهل الثغور وجيوش المسلمين
اللَّهُمَّ عَقِّم أرحامَ نِسائِهِم، ويَبِّس أصلابَ رِجالِهِم، وَاقطَع نَسلَ دَوابِّهِم وأَنعامِهِم، لا تَأذَن لِسَمائِهِم في قَطرٍ، ولا لِأَرضِهِم في نَباتٍ.
اللَّهُمَّ وقَوِّ بِذلِكَ مِحالَ[١] أهلِ الإِسلامِ، وحَصِّن بِهِ دِيارَهُم، وثَمِّر بِهِ أموالَهُم، وفَرِّغهُم عَن مُحارَبَتِهِم لِعِبادَتِكَ، وعَن مُنابَذَتِهِم لِلخَلوَةِ بِكَ، حَتّى لا يُعبَدَ في بِقاعِ الأَرضِ غَيرُكَ، ولا تُعَفَّرَ لِأَحَدٍ مِنهُم جَبهَةٌ دونَكَ.
اللَّهُمَّ اغزُ بِكُلِّ ناحِيَةٍ مِنَ المُسلِمينَ عَلى مَن بِإِزائِهِم مِنَ المُشرِكينَ، وأَمدِدهُم بِمَلائِكَةٍ مِن عِندِكَ مُردِفينَ، حَتّى يَكشِفوهُم إلى مُنقَطَعِ التُّرابِ، قَتلًا في أرضِكَ وأَسراً، أو يُقِرّوا بِأَ نَّكَ أنتَ اللَّهُ الَّذي لا إلهَ إلّاأنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ.
اللَّهُمَّ وَاعمُم بِذلِكَ أعداءَكَ في أقطارِ البِلادِ، مِنَ الهِندِ وَالرّومِ وَالتُّركِ وَالخَزَرِ وَالحَبَشِ وَالنّوبَةِ وَالزِّنجِ وَالسَّقالِبَةِ وَالدَّيالِمَةِ، وسائِرِ امَمِ الشِّركِ الَّذينَ تَخفى أسماؤُهُم وصِفاتُهُم، وقَد أحصَيتَهُم بِمَعرِفَتِكَ، وأَشرَفتَ عَلَيهِم بِقُدرَتِكَ.
اللَّهُمَّ اشغَلِ المُشرِكينَ بِالمُشرِكينَ عَن تَناوُلِ أطرافِ المُسلِمينَ، وخُذهُم بِالنَّقصِ عَن تَنَقُّصِهِم، وثَبِّطهُم[٢] بِالفُرقَةِ عَنِ الاحتِشادِ عَلَيهِم.
اللَّهُمَّ أخلِ قُلوبَهُم مِنَ الأَمَنَةِ، وأَبدانَهُم مِنَ القُوَّةِ، وأَذهِل قُلوبَهُم عَنِ الاحتِيالِ، وأَوهِن[٣] أركانَهُم عَن مُنازَلَةِ الرِّجالِ، وجَبِّنهُم عَن مُقارَعَةِ[٤] الأَبطالِ، وَابعَث عَلَيهِم جُنداً مِن مَلائِكَتِكَ بِبَأسٍ مِن بَأسِكَ- كَفِعلِكَ يَومَ بَدرٍ- تَقطَعُ بِهِ دابِرَهُم[٥] وتَحصُدُ بِهِ شَوكَتَهُم،
[١]. المِحالُ- على وزن كتاب-: الكيد والتدبير والمكر وطلب الأمر بالحيلة ... ومنه قوله تعالى:« وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ»( الرعد: ١٣). وفي نسخة ابن إدريس بفتح الميم وتشديد اللّام على أنّه جمع محلّة: وهي المكان ينزله ويحلّه القوم( رياض السالكين: ج ٤ ص ٢٠٩ و ٢١٠).
[٢]. التَّثبيط: التعويق والشغل عن المراد( النهاية: ج ١ ص ٢٠٧« ثبط»).
[٣]. الوَهْنُ: الضَّعْفُ في العمل والأمر( لسان العرب: ج ١٣ ص ٤٥٣« وهن»).
[٤]. المقارعَةُ: المضاربة بالسيوف( لسان العرب: ج ٨ ص ٢٦٤« قرع»).
[٥]. تقطَع دابرهم: أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد( النهاية: ج ٢ ص ٩٨« دبر»).