كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١١ - ٣١/ ٤ دعاء ختم القرآن
٢١٥٩. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دُعائِهِ عِندَ خَتمِ القُرآنِ-:
اللَّهُمَّ إنَّكَ أعَنتَني عَلى خَتمِ كِتابِكَ الَّذي أنزَلتَهُ نوراً، وجَعَلتَهُ مُهَيمِناً عَلى كُلِّ كِتابٍ أنزَلتَهُ، وفَضَّلتَهُ عَلى كُلِّ حَديثٍ قَصَصتَهُ، وفُرقاناً فَرَقتَ بِهِ بَينَ حَلالِكَ وحَرامِكَ، وقُرآناً أعرَبتَ بِهِ عَن شَرائِعِ أحكامِكَ، وكِتاباً فَصَّلتَهُ لِعِبادِكَ تَفصيلًا، ووَحياً أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ تَنزيلًا، وجَعَلتَهُ نوراً نَهتَدي مِن ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالجِهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وشِفاءً لِمَن أنصَتَ بِفَهمِ التَّصديقِ إلَى استِماعِهِ، وميزانَ قِسطٍ لا يَحيفُ[١] عَنِ الحَقِّ لِسانُهُ، ونورَ هُدىً لا يَطفَأُ[٢] عَنِ الشّاهِدينَ بُرهانُهُ، وعَلَمَ نَجاةٍ لا يَضِلُّ مَن أمَّ قَصدَ سُنَّتِهِ، ولا تَنالُ أيدِي الهَلَكاتِ مَن تَعَلَّقَ بِعُروَةِ عِصمَتِهِ.
اللَّهُمَّ فَإِذ أفَدتَنَا المَعونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ، وسَهَّلتَ جَواسِيَ[٣] ألسِنَتِنا بِحُسنِ عِبارَتِهِ، فَاجعَلنا مِمَّن يَرعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، ويَدينُ لَكَ بِاعتِقادِ التَّسليمِ لِمُحكَمِ آياتِهِ، ويَفزَعُ إلَى الإِقرارِ بِمُتَشابِهِهِ وموضِحاتِ بَيِّناتِهِ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ أنزَلتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ- مُجمَلًا، وأَلهَمتَهُ عِلمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلًا[٤]، ووَرَّثتَنا عِلمَهُ مُفَسَّراً[٥]، وفَضَّلتَنا عَلى مَن جَهِلَ عِلمَهُ، وقَوَّيتَنا عَلَيهِ لِتَرفَعَنا فَوقَ مَن لَم يُطِق حَملَهُ.
اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلتَ قُلوبَنا لَهُ حَمَلَةً، وعَرَّفتَنا بِرَحمَتِكَ شَرَفَهُ وفَضلَهُ، فَصَلِّ عَلى
[١]. الحَيفْ: الجورُ والظلم( النهاية: ج ١ ص ٤٦٩« حيف»).
[٢]. في مصباح المتهجّد:« يخفى» بدل« يطفأ».
[٣]. جاس يجوس: تَردّد( لسان العرب: ج ٦ ص ٤٣« جوس»). وفي مصباح المتهجّد والإقبال:« حواشي» بدل« جواسي».
[٤]. في مصباح المتهجّد:« مجملًا».
[٥]. قال السيّد ابن طاووس قدس سره في بداية هذا الدعاء: وسيأتي في هذا الفصل كلمات تختصّ بالنبيّ والأئمّة عليه وعليهم السلام، فإذا أراد غيرهم تلاوتها فيبدّلهما بما يناسب حاله من الكلام، وهي قوله عليه السلام:« وورّثتنا علمه مفسَّراً- إلى قوله- فصلّ على محمّد الخطيب به»( الإقبال: ج ١ ص ٤٩٩).