كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٣ - الف - الدعاء الأول
وشَوِّقني لِقاءَكَ، وتُب عَلَيَّ تَوبَةً نَصوحاً لا تُبقِ مَعَها ذُنوباً صَغيرَةً ولا كَبيرَةً، ولا تَذَر مَعَها عَلانِيَةً ولا سَريرَةً.
وَانزِعِ الغِلَّ مِن صَدري لِلمُؤمِنينَ، وَاعطِف بِقَلبي عَلَى الخاشِعينَ، وكُن لي كَما تَكونُ لِلصّالِحينَ، وحَلِّني حِليَةَ المُتَّقينَ، وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ في الغابِرينَ، وذِكراً نامِياً فِي الآخِرينَ، ووافِ بي عَرصَةَ الأَوَّلينَ.
وتَمِّم سُبوغَ نِعمَتِكَ عَلَيَّ، وظاهِر كَراماتِها لَدَيَّ، املَأ مِن فَوائِدِكَ يَدي، وسُق كَرائِمَ مَواهِبِكَ إلَيَّ، وجَاوِر بِيَ الأَطيَبينَ مِن أولِيائِكَ فِي الجِنانِ الَّتي زَيَّنتَها لِأَصفِيائِكَ، وجَلِّلني شَرائِفَ نِحَلِكَ فِي المَقاماتِ المُعَدَّةِ لِأَحِبّائِكَ. وَاجعَل لي عِندَكَ مَقيلًا آوي إلَيهِ مُطمَئِنّاً، ومَثابَةً أتَبَوَّؤُها، وأَقَرُّ عَيناً، ولا تُقايِسني بِعَظيماتِ الجَرائِرِ، ولا تُهلِكني يَومَ تُبلَى السَّرائِرُ، وأَزِل عَنّي كُلَّ شَكٍّ وشُبهَةٍ، وَاجعَل لي فِي الحَقِّ طَريقاً مِن كُلِّ رَحمَةٍ، وأَجزِل لي قِسَمَ المَواهِبِ مِن نَوالِكَ، ووَفِّر عَلَيَّ حُظوظَ الإِحسانِ مِن إفضالِكَ.
وَاجعَل قَلبي واثِقاً بِما عِندَكَ، وهَمّي مُستَفرَغاً لِما هُوَ لَكَ، وَاستَعمِلني بِما تَستَعمِلُ بِهِ خالِصَتَكَ، وأَشرِب قَلبي عِندَ ذُهولِ العُقولِ طاعَتَكَ، وَاجمَع لِيَ الغِنى وَالعَفافَ وَالدَّعَةَ وَالمُعافاةَ وَالصِّحَّةَ وَالسَّعَةَ وَالطُّمَأنينَةَ وَالعَافِيَةَ. ولا تُحبِط حَسَناتي بِما يَشوبُها مِن مَعصِيَتِكَ، ولا خَلَواتي بِما يَعرِضُ لي مِن نَزَغاتِ فِتنَتِكَ، وصُن وَجهي عَنِ الطَّلَبِ إلى أحَدٍ مِنَ العالَمينَ، وذُبَّني عَنِ التِماسِ ما عِندَ الفاسِقينَ.
ولا تَجعَلني لِلظّالِمينَ ظَهيراً، ولا لَهُم عَلى مَحوِ كِتابِكَ يَداً ونَصيراً، وحُطني مِن حَيثُ لا أعلَمُ حِياطَةً تَقيني بِها، وَافتَح لي أبوابَ تَوبَتِكَ ورَحمَتِكَ ورَأفَتِكَ ورِزقِكَ الواسِعِ، إنّي إلَيكَ مِنَ الرّاغِبينَ، وأَتمِم لي إنعامَكَ إنَّكَ خَيرُ المُنعِمينَ، وَاجعَل باقِيَ عُمُرِي فِي الحَجِّ وَالعُمرَةِ ابتِغاءَ وَجهِكَ، يا رَبَّ العالَمينَ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وَالسَّلامُ عَلَيهِ وعَلَيهِم أبَدَ الآبِدينَ.[١]
[١]. الصحيفة السجّادية: ص ١٨٥ الدعاء ٤٧، الإقبال: ج ٢ ص ٨٧، البلد الأمين: ص ٤٨٣، المصباح للكفعمي: ص ٨٨٦.