كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٧ - ج - الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
شاكِلَتِهِم، لَم يَثنِهِم رَيبٌ في بَصيرَتِهِم، ولَم يَختَلِجهُم شَكٌّ في قَفوِ آثارِهِم، وَالائتِمامِ بِهِدايَةِ مَنارِهِم، مُكانِفينَ ومُوازِرينَ لَهُم، يَدينونَ بِدينِهِم، ويَهتَدونَ بِهَديِهِم، يَتَّفِقونَ عَلَيهِم، ولا يَتَّهِمونَهُم فيما أدَّوا إلَيهِم.
اللَّهُمَّ وصَلِّ عَلَى التّابِعينَ مِن يَومِنا هذا إلى يَومِ الدّينِ، وعَلى أزواجِهِم، وعَلى ذُرِّيّاتِهِم، وعَلى مَن أطاعَكَ مِنهُم، صَلاةً تَعصِمُهُم بِها مِن مَعصِيَتِكَ، وتَفسَحُ لَهُم في رِياضِ جَنَّتِكَ، وتَمنَعُهُم بِها مِن كَيدِ الشَّيطانِ، وتُعينُهُم بِها عَلى مَا استَعانوكَ عَلَيهِ مِن بِرٍّ، وتَقيهِم طَوارِقَ[١] اللَّيلِ وَالنَّهارِ إلّاطارِقاً يَطرُقُ بِخَيرٍ، وتَبعَثُهُم بِها عَلَى اعتِقادِ حُسنِ الرَّجاءِ لَكَ، وَالطَّمَعِ فيما عِندَكَ، وتَركِ التُّهمَةِ فيما تَحويهِ أيدِي العِبادِ، لِتَرُدَّهُم إلَى الرَّغبَةِ إلَيكَ وَالرَّهبَةِ مِنكَ، وتُزَهِّدَهُم في سَعَةِ العاجِلِ، وتُحَبِّبَ إلَيهِمُ العَمَلَ لِلآجِلِ، وَالاستِعدادَ لِما بَعدَ المَوتِ، وتُهَوِّنَ عَلَيهِم كُلَّ كَربٍ يَحِلُّ بِهِم يَومَ خُروجِ الأَنفُسِ مِن أبدانِها، وتُعافِيَهُم مِمّا تَقَعُ بِهِ الفِتنَةُ مِن مَحذوراتِها، وكَبَّةِ النّارِ[٢] وطولِ الخُلودِ فيها، وتُصَيِّرَهُم إلى أمنٍ مِن مَقيلِ[٣] المُتَّقينَ.[٤]
٢٤١٤. عنه عليه السلام- مِمّا كانَ يَدعو بِهِ لِنَفسِهِ ولِأَهلِ وِلايَتِهِ-:
يا مَن لا تَنقَضي عَجائِبُ عَظَمَتِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاحجُبنا عَنِ الإِلحادِ في عَظَمَتِكَ.
ويا مَن لا تَنتَهي مُدَّةُ مُلكِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاعتِق رِقابَنا مِن نَقِمَتِكَ.
ويا مَن لا تَفنى خَزائِنُ رَحمَتِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَاجعَل لَنا نَصيباً في رَحمَتِكَ.
[١]. طوارق الليل: هي التي تأتي على غفلةٍ بالليل( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٠٠« طرق»).
[٢]. كبّةُ النارِ: صدمتها( النهاية: ج ٤ ص ١٣٨« كبب»).
[٣]. المَقيلُ: الاستراحة( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٥٣٦« قيل»).
[٤]. الصحيفة السجّاديّة: ص ٣١ الدعاء ٤.