كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٣ - د - دعاء الإمام الصادق عليه السلام في وداع الشهر
مُحُمَّدٍ، وأَن تَجعَلَ اسمي في هذِهِ اللَّيلَةِ فِي السُّعَداءِ، وروحي مَعَ الشُّهَداءِ، وإحساني في عِلِّيِّينَ، وإساءَتي مَغفورَةً، وأَن تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلبي، وإيماناً لا يَشوبُهُ شَكٌّ، ورِضىً بِما قَسَمتَ لي، وأَن تُؤتِيَني فِي الدُّنيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وأَن تَقِيَني عَذابَ النّارِ.
اللَّهُمَّ اجعَل فيما تَقضي وتُقَدِّرُ مِنَ الأَمرِ المَحتومِ، وفيما تَفرُقُ مِنَ الأَمرِ الحَكيمِ في لَيلَةِ القَدرِ، فِي القَضاءِ الَّذي لايُرَدُّ ولا يُبَدَّلُ ولا يُغَيَّرُ، أن تَكتُبَني مِن حُجّاجِ بَيتِكَ الحَرامِ، المَبرورِ[١] حَجُّهُمُ المَشكورِ سَعيُهُمُ، المَغفورِ ذَنبُهُمُ المُكَفَّرِ عَنهُم سَيِّئاتُهُم، وَاجعَل فيما تَقضي وتُقَدِّرُ أن تُعتِقَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ ولَم يَسأَلِ العِبادُ مِثلَكَ كَرَماً وجوداً، وأَرغَبُ إلَيكَ ولَم يُرغَب إلى مِثلِكَ، أنتَ مَوضِعُ مَسأَلَةِ السّائِلينَ، ومُنتَهى رَغبَةِ الرّاغِبينَ، أسأَ لُكَ بِأَعظَمِ المَسائِلِ كُلِّها وأَفضَلِها وأَنجَحِهَا الَّتي يَنبَغي لِلعِبادِ أن يَسأَلوكَ بِها، يا أللَّهُ يا رَحمانُ يا رَحيمُ، وبِأَسمائِكَ ما عَلِمتُ مِنها وما لَم أعلَم، وبِأَسمائِكَ الحُسنى، وأَمثالِكَ العُليا، وبِنِعمَتِكَ الَّتي لا تُحصى، وبِأَكرَمِ أسمائِكَ عَلَيكَ وأَحَبِّها إلَيكَ وأَشَرَفِها عِندَكَ مَنزِلَةً وأَقرَبِها مِنكَ وَسيلَةً، وأَجزَلِها مِنكَ ثَواباً، وأَسرَعِها لَدَيكَ إجابَةً، وبِاسمِكَ المَكنونِ المَخزونِ، الحَيِّ القَيّومِ، الأَكبَرِ الأَجَلِّ، الَّذي تُحِبُّهُ وتَهواهُ وتَرضى بِهِ عَمَّن دَعاكَ بِهِ، وتَستَجيبُ لَهُ دُعاءَهُ، وحَقٌّ عَلَيكَ ألّا تُخَيِّبَ سائِلَكَ.
وأَسأَ لُكَ بِكُلِّ اسمٍ هُوَ لَكَ فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالزَّبورِ وَالفُرقانِ، وبِكُلِّ اسمٍ دَعاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرشِكَ، ومَلائِكَةُ سَماواتِكَ وسُكّانُ أرضِكَ، مِن نَبِيٍّ أو صِدّيقٍ أو شَهيدٍ، وبِحَقِّ الرّاغِبينَ إلَيكَ الفَرِقينَ مِنكَ المُتَعَوِّذينَ بِكَ، وبِحَقِّ مُجاوِري بَيتِكَ الحَرامِ حُجّاجاً ومُعتَمِرينَ ومُقَدِّسينَ، وَالمُجاهِدينَ في سَبيلِكَ، وبِحَقِّ كُلِّ عَبدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ في بَرٍّ أو بَحرٍ
[١]. المَبْرُور: الّذي لايخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول( النهاية: ج ١ ص ١١٧).