كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٥ - ج - دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في وداع الشهر
وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[١] فَما عُذرُ مَن أغفَلَ دُخولَ ذلِكَ المَنزِلِ بَعدَ فَتحِ البابِ، وإقامَةِ الدَّليلِ.
وأَنتَ الَّذي زِدتَ فِي السَّومِ[٢] عَلى نَفسِكَ لِعِبادِكَ تُريدُ رِبحَهُم في مُتاجَرَتِهِم لَكَ، وفَوزَهُم بِالوِفادَةِ عَلَيكَ وَالزِّيادَةِ منِكَ، فَقُلتَ تَبارَكَ اسمُكَ وتَعالَيتَ: «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها»[٣] وقلتَ: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ»[٤] وقُلتَ: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً»[٥] وما أنزَلتَ مِن نظائِرِهِنَ[٦] فِي القُرآنِ مِن تَضاعيفِ الحَسَناتِ.
وأَنتَ الَّذي دَلَلتَهُم بِقَولِكَ مِن غَيبِكَ وتَرغيبِكَ الَّذي فيهِ حَظُّهُم عَلى ما لَو سَتَرتَهُ عَنهُم لَم تُدرِكهُ أبصارُهُم، ولَم تَعِهِ أسماعُهُم، ولَم تَلحَقهُ أوهامُهُم، فَقلتَ: اذكُروني أَذكُركُم وَاشكُرُوا لي ولا تَكفُرونِ[٧] وقُلتَ: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ»[٨] وقُلتَ: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ»[٩] فَسَمَّيتَ دُعاءَكَ عِبادَةً وتَركَهُ استِكباراً، وتَوَعَّدتَ عَلى تَركِهِ دُخولَ جَهَنَّمَ داخِرينَ، فَذَكَروكَ بِمَنِّكَ، وشَكَروكَ بِفَضلِكَ، ودَعَوكَ بِأَمرِكَ، وتَصَدَّقوا لَكَ طَلَباً
[١]. التحريم: ٨.
[٢]. ساومت: غاليت، والسوم: ذكر الثمن( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣١٠).
[٣]. الأنعام: ١٦٠.
[٤]. البقرة: ٢٦١.
[٥]. البقرة: ٢٤٥.
[٦]. النظائر: جمع نظير، وهو المثل والشبه( النهاية: ج ٥ ص ٧٨).
[٧]. إشارة إلى قوله تعالى:« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ»( البقرة: ١٥٢).
[٨]. إبراهيم: ٧.
[٩]. غافر: ٦٠.