كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٥ - ٢٧/ ٨ الدعوات المأثورة ليوم الغدير
ذِي الحِجَّةِ فَوَجَدتُهُ صائِماً، فَقالَ: إنَّ هذَا اليَومَ يَومٌ عَظَّمَ اللَّهُ حُرمَتَهُ عَلَى المُؤمِنينَ، إذ أكمَلَ اللَّهُ لَهُم فيهِ الدّينَ وتَمَّمَ عَلَيهِمُ النِّعمَةَ، وجَدَّدَ لَهُم ما أخَذَ عَلَيهِم مِنَ الميثاقِ وَالعَهدِ فِي الخَلقِ الأَوَّلِ، إذ أنساهُمُ اللَّهُ ذلِكَ المَوقِفَ ووَفَّقَهُم لِلقَبولِ مِنهُ، ولَم يَجعَلهُم مِن أهلِ الإِنكارِ الَّذينَ جَحَدوا.
فَقُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ فَما ثَوابُ صَومِ هذَا اليَومِ؟
فَقالَ: إنَّهُ يَومُ عيدٍ وفَرَحٍ وسُرورٍ وصَومٍ شُكراً للَّهِ عز و جل، فَإِنَّ صَومَهُ يَعدِلُ سِتّينَ شَهراً مِنَ الأَشهُرِ الحُرُمِ، ومَن صَلّى فيهِ رَكعَتَينِ أيَّ وَقتٍ شاءَ، وأَفضَلُ ذلِكَ قُربُ الزَّوالِ وهِيَ السّاعَةُ الَّتي اقيمَ فيها أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام بِغَديرِ خُمٍّ عَلَماً لِلنّاسِ، وذلِكَ أنَّهُم كانوا قَرُبوا مِنَ المَنزِلِ في ذلِكَ الوَقتِ، فَمَن صَلّى رَكعَتَينِ ثُمَّ سَجَدَ وشَكَرَ اللَّهَ عز و جل مِئَةَ مَرَّةٍ، ودَعا بِهذَا الدُّعاءِ بَعدَ رَفعِ رَأسِهِ مِنَ السُّجودِ، الدُّعاءُ:
«اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمدَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وأَنَّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَم تَلِد ولَم تولَد ولَم يَكُن لَكَ كُفُواً أحَدٌ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُكَ ورَسولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ.
يا مَن هُوَ كُلَّ يَومِ في شَأنٍ، كَما كانَ مِن شَأنِكَ أن تَفَضَّلتَ عَلَيَّ بِأَن جَعَلتَني مِن أهلِ إجابَتِكَ وأَهلِ دينِكَ وأَهلِ دَعوَتِكَ، ووَفَّقتَني لِذلِكَ في مُبتَدَءِ خَلقي تَفَضُّلًا مِنكَ وكَرَماً وجوداً، ثُمَّ أردَفتَ الفَضلَ فَضلًا وَالجودَ جوداً وَالكَرَمَ كَرَماً، رَأفَةً مِنكَ ورَحمَةً إلَيَّ أن جَدَّدتَ ذلِكَ العَهدَ لي تَجديداً بَعدَ تَجديدِكَ خَلقي، وكُنتُ نَسياً مَنسِيّاً ناسِياً ساهِياً غافِلًا، فَأَتمَمتَ نِعمَتَكَ بِأَن ذَكَّرتَني ذلِكَ، ومَنَنتَ بِهِ عَلَيَّ وهَدَيتَني لَهُ، فَليَكُن مِن شَأنِكَ يا إلهي وسَيِّدي ومَولايَ، أن تُتِمَّ لي ذلِكَ ولا تَسلُبنيهِ حَتّى تَتَوَفّاني عَلى ذلِكَ وأَنتَ عَنّي راضٍ، فَإِنَّكَ أحَقُّ المُنعِمينَ أن تُتِمَّ نِعمَتَكَ عَلَيَّ.
اللَّهُمَّ سَمِعنا وأَطَعنا وأَجَبنا داعِيَكَ بِمَنِّكَ، فَلَكَ الحَمدُ «غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ»[١]
[١]. البقرة: ٢٨٥.