كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٥ - ٣٦/ ٦ الدعاء لأهل الثغور وجيوش المسلمين
وتُفَرِّقُ بِهِ عَدَدَهُم.
اللَّهُمَّ وَامزُج مِياهَهُم بِالوَباءِ، وأَطعِمَتَهُم بِالأَدواءِ، وَارمِ بِلادَهُم بِالخُسوفِ، وأَلِحَّ عَلَيها بِالقُذوفِ وَافرَعها بِالمُحولِ[١]، وَاجعَل مِيَرَهُم في أحَصِ[٢] أرضِكَ وأَبعَدِها عَنهُم، وَامنَع حُصونَها مِنهُم، أصِبهُم بِالجوعِ المُقيمِ وَالسُّقمِ الأَليمِ.
اللَّهُمَّ وأَيُّما غازٍ غَزاهُم مِن أهلِ مِلَّتِكَ، أو مُجاهِدٍ جاهَدَهُم مِن أتباعِ سُنَّتِكَ لِيَكونَ دينُكَ الأَعلى، وحِزبُكَ الأَقوى، وحَظُّكَ الأَوفى، فَلَقِّهِ اليُسرَ، وهَيِّئ لَهُ الأَمرَ، وتَوَلَّهُ بِالنُّجحِ، وتَخَيَّر لَهُ الأَصحابَ، وَاستَقوِ لَهُ الظَّهرَ، وأَسبِغ عَلَيهِ فِي النَّفَقَةِ، ومَتِّعهُ بِالنَّشاطِ، وأَطفِ عَنهُ حَرارَةَ الشَّوقِ، وأَجِرهُ مِن غَمِّ الوَحشَةِ، وأَنسِهِ ذِكرَ الأَهلِ وَالوَلَدِ، وَأثُر لَهُ حُسنَ النِّيَّةِ، وتَوَلَّهُ بِالعافِيَةِ، وأَصحِبهُ السَّلامَةَ، وأَعفِهِ مِنَ الجُبنِ، وألهِمهُ الجُرأَةَ، وَارزُقهُ الشِّدَّةَ، وأَيِّدهُ بِالنُّصرَةِ، وعَلِّمهُ السِّيَرَ وَالسُّنَنَ، وسَدِّدهُ فِي الحُكمِ، وأَعزِل عَنهُ الرِّياءَ، وخَلِّصهُ مِنَ السُّمعَةِ، وَاجعَل فِكرَهُ وذِكرَهُ وظَعنَهُ[٣] وإقامَتَهُ فيكَ ولَكَ.
فَإِذا صافَّ عَدُوَّكَ وعَدُوَّهُ، فَقَلِّلهُم في عَينِهِ، وصَغِّر شَأنَهُم في قَلبِهِ، وأَدِل لَهُ مِنهُم ولا تُدِلهُم مِنهُ، فَإِن خَتَمتَ لَهُ بِالسَّعادَةِ، وقَضَيتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ، فَبَعدَ أن يَجتاحَ[٤] عَدُوَّكَ بِالقَتلِ، وبَعدَ أن يَجهَدَ بِهِمُ الأَسرُ، وبَعدَ أن تَأمَنَ أطرافُ المُسلِمينَ، وبَعدَ أن يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدبِرينَ.
اللَّهُمَّ وأَيُّما مُسلِمٍ خَلَفَ غازِياً، أو مُرابِطاً في دارِهِ، أو تَعَهَّدَ خالِفيهِ في غَيبَتِهِ، أو أعانَهُ بِطائِفَةٍ مِن مالِهِ، أو أمَدَّهُ بِعِتادٍ، أو شَحَذَهُ عَلى جِهادٍ، أو أتبَعَهُ في وَجهِهِ دَعوَةً، أو رَعى لَهُ مِن وَرائِهِ حُرمَةً، فَأَجرِ لَهُ مِثلَ أجرِهِ وَزناً بِوَزنٍ، ومِثلًا بِمِثلٍ، وعَوِّضهُ مِن فِعلِهِ
[١]. المَحْلُ: انقطاع المطر، الجدب( النهاية: ج ٤ ص ٣٠٤« محل»).
[٢]. حصّاء: أي جرداء لاخير فيها( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٣٢« حصص»).
[٣]. ظَعَنَ: يَظعَنْ ظَعناً: إذا سار( النهاية: ج ٣ ص ١٥٧« ظعن»).
[٤]. يَجتاحُه: أي يستأصله ويأتي عليه( النهاية: ج ١ ص ٣١١« جوح»).