كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٤ - ٢٧/ ٩ الدعوات المأثورة ليوم المباهلة
اللَّهُمَّ وَاجعَل مَحيانا خَيرَ المَحيا، ومَماتَنا خَيرَ المَماتِ، ومُنقَلَبَنا خَيرَ المُنقَلَبِ، حَتّى تَوَفّانا وأَنتَ عَنّا راضٍ، قَد أوجَبتَ لَنا حُلولَ جَنَّتِكَ بِرَحمَتِكَ، وَالمَثوى في دارِكَ وَالإِنابَةَ إلى دارِ المُقامَةِ مِن فَضلِكَ، لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فيها لُغوبٌ[١]، رَبَّنا إنَّكَ أمَرتَنا بِطاعَةِ وُلاةِ أمرِكَ، وأَمَرتَنا أن نَكونَ مَعَ الصّادِقينَ، فَقُلتَ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[٢] وقُلتَ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»[٣] فَسَمِعنا وأَطَعنا، رَبَّنا فَثَبِّت أقدامَنا وتَوَفَّنا مُسلِمينَ مُصَدِّقينَ لِأَولِيائِكَ، ولا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إذ هَدَيتَنا وهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ.
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِالحَقِّ الَّذِي جَعَلتَهُ عِندَهُم، وبِالَّذي فَضَّلتَهُم عَلَى العالَمينَ جَميعاً، أن تُبارِكَ لَنا في يَومِنا هذَا الَّذي أكرَمتَنا فيهِ، وأَن تُتِمَّ عَلَينا نِعمَتَكَ وتَجعَلَهُ عِندَنا مُستَقَرّاً ولا تَسلُبَناهُ أبَداً، ولا تَجعَلَهُ مُستَودَعاً فَإِنَّكَ قُلتَ: «فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ»[٤] فَاجعَلهُ مُستَقَرّاً ولا تَجعَلهُ مُستَودَعاً، وَارزُقنا نَصرَ دينِكَ مَعَ وَلِيٍّ هادٍ مَنصورٍ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّكَ، وَاجعَلنا مَعَهُ وتَحتَ رايَتِهِ شُهَداءَ صِدّيقينَ في سَبيلِكَ وعَلى نُصرَةِ دينِكَ».
ثُمَّ تَسأَلُ بَعدَها حاجَتَكَ لِلدُّنيا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّها وَاللَّهِ مَقضِيَّةٌ في هذَا اليَومِ.[٥]
٢٧/ ٩ الدَّعَواتُ المَأثورَةُ لِيَومِ المُباهَلَةِ[٦]
١٩٧١. الإقبال عن الحسين بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام: قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام: لَو قُلتُ إنَّ في هذَا
[١]. اللُّغوبُ: التَّعَبُ والإعياءُ( الصحاح: ج ١ ص ٢٢٠« لغب»).
[٢]. النساء: ٥٩.
[٣]. التوبة: ١١٩.
[٤]. الأنعام: ٩٨.
[٥]. تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٤٣ ح ٣١٧، الإقبال: ج ٢ ص ٢٨٣، مصباح الزائر: ص ١٦٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٣٠٣ ح ٢.
[٦]. كلمة« المباهلة» مشتقّة من مادة« بهل» وهو نوع من الدعاء يقترن مع الإخلاص، والإصرار، والتوسّل. يقول الفراهيدي:« باهَلتُ فُلاناً، أي: دَعَونا عَلَى الظّالِمِ مِنّا، وبَهَلتُهُ: لَعَنتُهُ. وَابتَهَلَ إلَى اللَّهِ فِي الدُّعاءِ، أي: جَدَّ وَاجتَهَدَ( ترتيب كتاب العين: ص ١٠٠« بهل»).
الجدير بالذكر أنّ« المباهلة» هي دوماً علاقة بين شخصين، أو مجموعتين متخاصمتين، حيث يطلب كلّ واحد من اللَّه أن يرسل اللعنة على الطرف المقابل والذي يظنّه ظالماً لإثبات أنّه محقّ، وأمّا« الابتهال» فقد يكون دعاء للشخص« المبتهل» فقط، وبناءً على ذلك، فإنّ كلّ« مباهلة» هي« ابتهال» أيضاً، ولكن ليس كلّ« ابتهال»،« مباهلة». لمزيد الاطلاع راجع: موسوعة معارف الكتاب والسنّة: ج ١٠ ص ٢٤٧ المباهلة. تفيد بعض الروايات بأنّ اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة، هو يوم ميعاد مباهلة النبيّ صلى الله عليه و آله مع ممثّلي نصارى نجران، حيث امتنعوا عن المباهلة وقبلوا المصالحة. وقد ذكرت روايات أهل البيت عليهم السلام آداباً وأعمالًا لهذا اليوم ينبغي للمجتمع المسلم وخاصة المعنيين أن يحيطها باهتمامهم من أجل الانتفاع من بركات هذا اليوم المبارك، وإحياء ذكرى حادثة المباهلة. جديرٌ ذكره أنّ بعض الروايات ذكرت آداباً للمباهلة يؤدّي الالتزام بها إلى تعزيز الحضور القلبي للمباهِل والتفاته إلى اللَّه تعالى، ويهيّىء الأرضيّة لاستجابة دعائه.