كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٤ - ٣٠/ ٧ دعاء الندبة
ووَعَدتَهُ أن تُظهِرَ دينَهُ[١] عَلَى الدّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المشرِكونَ[٢]، وذلِكَ بَعدَ أن بَوَّأتَهُ مُبَوَّأَ صِدقٍ مِن أهلِهِ، وجَعَلتَ لَهُ ولَهُم «أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ\* فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٣]، وقُلتَ: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[٤]
ثُمَّ جَعَلتَ أجرَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ مَوَدَّتَهُم في كِتابِكَ، فَقُلتَ: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٥]، وقُلتَ: «ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»[٦]، وقُلتَ:[٧] «ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا»[٨]، فَكانوا هُمُ السَّبيلَ إلَيكَ، وَالمَسلَكَ إلى رِضوانِكَ.
فَلَمَّا انقَضَت أيّامُهُ أقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِما وآلِهِما هادِياً إذ كانَ هُوَ المُنذِرُ، ولِكُلِّ قَومٍ هادٍ، فَقالَ وَالمَلَأُ أمامَهُ: «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عاداهُ، وَانصُر مَن نَصَرَهُ، وَاخذُل مَن خَذَلَهُ». وقالَ: «مَن كُنتُ أنَا نَبِيَّهُ[٩] فَعَلِيٌّ أميرُهُ»، وقالَ: «أنَا وعَلِيٌّ مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ وسائِرُ النّاسِ مِن شَجَرٍ شَتّى».
وأَحَلَّهُ مَحَلَّ هارونَ مِن موسى، فَقالَ لَهُ: «أنتَ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى إلّاأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي».
وزَوَّجَهُ ابنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمينَ، وأَحَلَّ لَهُ مِن مَسجدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وسَدَّ الأَبوابَ إلّا بابَهُ، ثُمَّ أودَعَهُ عِلمَهُ وحِكمَتَهُ، فَقالَ: «أنَا مَدينَةُ العِلمِ وعَلِيٌّ بابُها، فَمَن أرادَ الحِكمَةَ
[١]. في المصدر:« تظهره»، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٢]. تضمين للآية ٣٣ من سورةالتوبة، والآية ٩ فى سورة الصف.
[٣]. آل عمران: ٩٦ و ٩٧.. الأحزاب: ٣٣.
[٤]. الأحزاب: ٣٣.
[٥]. الشورى: ٢٣.. سبأ: ٤٧.
[٦]. سبأ: ٤٧.
[٧]. سقط هنا الآيتان الأوّلتان من المصدر وأثبتناهما من المصادر الاخرى.
[٨]. الفرقان: ٥٧.
[٩]. في المصدر:« وَلِيُّهُ»، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى.